20
ثم
حديث عهد بنعمه ، فلم يتم ما أراد وارتحل عبد الرحمن من المنكب ، فحل بمالقة فبايعه جندها ثم حل برندة ثم بشريش كذلك ثم بإشبيلية فتوالت إليه جنود الأمصار وتسائلت المضرية إليه حتى إذا لم يبق مع يوسف الفهري غير الفهريين والقيسيين لمكان الصميل منه زحف حينئذ عبد الرحمن الداخل فناجزهم بالحرب بظاهر قرطبة فانكشف يوسف ولجأ إلى غرناطة فتحصن بها وتتبعه الأمير عبد الرحمن فنازله ثم رغب اليه يوسف في الصلح ، فعقد معه الصلح على ان يسكن قرطبة ثم أقفله معه نقض يوسف عهده في سنة إحدى وأربعين ومائة ولحق بطليطلة واجتمع إليه زهاء عشرين ألفاً من البربر ، فقدم الأمير عبد الرحمن للقائه عبد الملك بن عمر المرواني وكان قد وفد إليه من المشرق وكان أبوه عمر بن مروان بن الحكم في كفالة أخيه عبد العزيز بن مروان بمصر فلما دخل المسودة أرض مصر خرج عبد الملك يؤم الأندلس في عشرة رجال من قومه مشهورين بالبأس والنجدة حتى نزل على عبد الرحمن سنة ١٤٠ هـ فعقد له على إشبيلية ولابنه عمر بن عبد الملك على مرور وسار يوسف اليهما وخرج إليه ولقياه وتناجز الفريقان فكانت الدائرة على يوسف وأبعد المفر ، ثم اغتاله بعض أصحابه بناحية طليطلة واحتز رأسه وقدم به إلى الأمير عبد الرحمن فاستقام أمر عبد الرحمن واستقر بقرطبة وثبت قدمه في الملك ، وبنى المسجد الجامع ، والقصر بقرطبة ، وأنفق فيه ثمانين ألف دينار ومات قبل تمامه ، وبنى عدة مساجد ووفد عليه جماعة من أهل بيته من المشرق وكان يدعو للمنصور ثم قطع دعوته ومهد الدولة بالأندلس وأثل بها
۲۱