16
يستقبل وكذلك عنده الماء الذي يلغ فيه الكلب لا يتوضأ به أحد وهو يجد ماء غيره . وقد اضطرب فيه قوله وهذا هو الصحيح من مذهبه في ذلك وقد كان يفرق بين ما يجوز اتخاذه من الكلاب وبين ما لا يجوز منها اتخاذه في غسل الإناء من ولوغه وتحصيل مذهبه أنه طاهر عنده لا ينجس ولوغه شيئاً ولغ فيه طعاماً أو غيره إلا أنه استحب إهراق ما ولغ فيه من الماء ليسارة مؤنته وكلب البادية والحاضرة سواء ويغسل منه الإناء سبعاً على كل حال تعبداً هذا ما استقر عليه مذهبه عند المناظرين عليه من أصحابه . وذكر ابن وهب في موطئه قال لي مالك : لا يتوضأ بسئور الكلب ضاراً كان أو غير ضار إلا أن يكون الماء كثيراً مثل الحياض الكبار ، ومن كان معه إناء ان أحدهما نجس لا يعرفه بعينه فان توضأ بالواحد وصلى ثم غسل أعضاءه من الثاني وتوضأ به وصلى فقد قيـل ذلك ، وقيل إنه يهرق الإناء الواحد ثم يحصل الثاني ماء مشكوكا فيه فلا يؤثر فيه الشك لأنه على طهارته فيتوضأ به ولا شيء عليه إذا كان الماء لا أثر فيه للنجاسة ولم يتغير منه لون ولا طعم ولا ريح وهذا أصح المذاهب في ذلك ، وكذلك الثوب والأرض على طهارتهما لا يجب غسل شيء منهما حتى يستيقن النجاسة فيه فإذا استوقنت غسلت وأما النضح فلا يطهر نجاسة وإنما هو لقطع الوسوسة وكأنه سنة طهارة ما شك فيه مما لا يلزم فيه طهارة .
باب في الاستنجاء بالاحجار
إزالة النجاسة من الأبدان والثياب سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه وعند غيرهم فرض وهو قول أبي الفرج ولا يجوز تطهيرها بغير الماء إلا من مخرج الغائط والبول خاصة فإن المخرجين مخصوصان بالأحجار ، والاستنجاء بالأحجار رخصة والماء أطهر وأطيب وأحب . ويستنجى من الغائط والبول بثلاثة أحجار لا يكون واحد منها مما قد استنجي به بل تكون نقية وما أنقى عند مالك من الأحجار أجزأ ويستحب الوتر ولا بأس بالاقتصار على حجر واحد إذا أنقى ولا يجزاً عند أكثر المدنيين دون ثلاثة أحجار ، وهو اختيار أبي الفرج فإن لم توجد الأحجار ولا الماء فكل ما ينقي من جواهر الأرض وغيرها يقوم مقامها إلا العظم والروث وما يجوز أكله فلا يجوز الاستنجاء به . ويكره الاستنجاء بالحممة ولا يجوز لأحد أن يستنجي بيمينه ومن صلى بغير استنجاء فعليه الإعادة قال مالك في الوقت وإنما الأحجار طهارة للمخرج وما فيه وعليه
۱۷