← المكتبة ▭▭ صفحتان
الكافي في فقه أهل المدينة المالكي - ابن عبد البر - ط العلمية
يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري أبو عمر فقه مالكي
A− A+
10
)) خف من النوم ، وقال صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع غائط ولا بول ولا تنزعهما إلا من جنابة» (۱) فسوى بين البول والغائط والنوم في هذا الحديث والنوم كالحدث ولكنه لا يقوى قوة الحدث لأن الحدث قليله وكثيره وصغيره وكبيره سواء في نقض الطهارة وقليل النوم متجاوز عنه لا حكم له ، والدليل على الفرق بينهما قوله صلى الله عليه وسلم ) وكاء السَّه العينان فإذا نامت العينان استطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ » (٢) فدلنا بقوله عليه السلام على أن النوم إذا استحكم ونامت العينان لم يؤمن الحدث في الأغلب والأغلب أصل في أمور الدين والدنيا ، والنادر لا يراعى . ومن لم يستثقل نوماً وإنما اعتراه النعاس سنة فقد أمن منه الحدث وأقل أحوال النائم المستثقل أن يدخله الشك في الوضوء فلا يجوز له ان يستفتح الصلاة بغير وضوء مستيقن وهذا على مذهب مالك وجمهور أصحابه ولذلك دلیل آخر وهو قول أنس بن مالك ) وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه في صلاة العشاء فينامون حتى تخفق رؤوسهم ولا يتوضّأون» (۳) فهذا يدلك على أن النوم ليس كالحدث ) ومن ارتد ثم راجع الاسلام لزمه الوضوء ، وقد قيل ان الوضوء ههنا استحباب ان لم يكن منه حدث » . والنوع الثالث الملامسة ، وهي ما دون الجماع من دواعي الجماع فمن قبل امرأة لشهوة كانت من ذوات محارمه أو غيرهن وجب عليه الوضوء التـذ أم لم يلتذ فإن كانت من ذوات محارمه فقبلها رحمة وبراً كالام والابنة والأخت فلا وضوء عليه إلا أن يقصد إلى ما لا ينبغي فيلتذ ويشتهي ، ومن قصد إلى لمس امرأة فلمسها بيده انتقض وضوؤه إذا التذ بلمسها من فوق الثوب الرقيق الخفيف أو من تحته وساء مس منها عند مالك شعرها أو سائر جسدها إذا التذ بلمس ذلك منها وليس لمس المرأة للرجل وهو لا يريد ذلك بموجب عليه شيئاً إلا أن يلتذ بذلك ويريده وهذا كله قول مالك وأكثر أصحابه ، ومن أهل المدينة من قال : ليس بملامس من لمس من فوق الثوب لأنه انما لمس الثوب ٩٦ (1) أخرجه الترمذي وقال عنه : هذا حديث صحيح حسن . حديث رقم ٦ ) (٢) أخرجه أبو داود حديث رقم ۲۰۳ كتاب الطهارة . والسَّهِ : من أسماء الدبر . والوكـاء ، بكسر الواو ، : هو الرباط الذي تشد به القِرَب ونحوها من الأوعية . (۳) أخرجه الترمذي برواية أنس بن مالك حديث رقم ۷۸ ۱۱