8
ملكوت كل شيء . الا ترى اثر قدرته في اختراع الموجودات وأمساك الارض والسماوات ونفوذ أمره في التصرف في المخلوقات ففي كل يوم يميت ويحيي ويخلق ويقني ويفقر ويغني ويهدي ويضل ويعز ويذل ويعطي ويمنع ويخفض ويرفع عد ويشقي ويعافي ويبتلي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. (وأما الإدارة) فانه سبحانه المريد لجميع الكائنات المدبر للحادثات المقدر المقدورات الفعال لما يريد فكل نفع وضر وحلو ومر وكفر وايمان وطاعة وعصيان وزيادة و نقصان وربح وخسران فبإرادته القديمة وقضائه وقدره ومشيئته الحكيمة لاراد لامرة ولا معقب لحكمه ولا اعتراض عليه في فعله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل اقتضى ذلك ملكه وحكمته فالمالك يفعل ما يشاء في ملكه والملك يحكم بما أراد على مماليكه والحكيم أعلم بما تقتضيه حكمته والله يعلم وأنتم لا تعلمون قدر أرزاق الخلق وآجالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم كل في كتاب «مبين خلق قوما للجنة فيسرهم لليسرى ويعمل اهل الجنة يعملون ، وخلق قوما للنار فيسرهم للعسري ويعمل اهل النار يعملون «وما ربك بظلام للعبيد» (وأما العلم) فانه تبارك وتعالى اسمه عالم بجميع المعلومات محيط بما تحت الارض السفلى الى ما فوق السماوات احاط بكل شيء علما كل شيء عددا وعلم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون
وأحصى يعلمه في كل مكان ورقيب على كل انسان يعلم» ركم وجهركم ويعلم
وهو .
ما تكسبون قد استوى عنده الظاهر والباطن واطلع على مخبات السرائر ومكنونات الضمائر حتى انه يعلم ما يهجس في نفوس الحيتان في قعور البحار «أنه عليم بذات الصدور». وأما السمع والبصر) فانه تعالى سميع بصير لا يعزب عن سم
+
مسموع وان خفي ولا يغيب عن رؤيته مرای وان دق «يعلم السر وأخفى» دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء». وما احسن تعقيب هذا ببرهان هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء» (وأما الكلام) فانه جل وعز متكلم بصفة أزلية ليس بحرف ولا صوت ولا يقبل العدم ولا ما في معناه من السكوت ولا التبعيض ولا التقديم ولا التأخير الذي لا يشبه كلام المخلوقين كما لا تشبه ذاته ذوات المخلوقين لا تنفذ كلماته كما لا تحصى معلوماته ولا تنحصر مقدوراته قل لو كان البحر مدادا ربي لنقد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددله .. والدليل على ثبوت هذه الصفات ثلاثة أوجه الوجه الاول انها صفات كمال فوجب وصف الله بها ، وأضدادها صفات نقص فوجب تنزيهه عنها ولله المثل الاعلى الوجه الثاني) أنها تدل عليها آثار حكمته فان اتقان الصنعة دليل على حياة الصانع وقدرته وعلمه وسائر صفاته الوجه الثالث ما ورد من النصوص الصريحة في القرآن
لكلمات
والاخبار الصحيحة