← المكتبة
▭▭ صفحتان
الذب عن مذهب مالك في غير شئ من اصوله وبعض مسائل من فروعه - القيرواني 01-02
A−
A+
12
مقدمة
13
فتصدى ابن أبي زيد القيرواني، رحمه الله في هذا الكتاب لتفنيد ما فاه به الظاهري المذكور من أقاويل وشبهات و كشف ما فيه من زيغ وإعنات، وحاذى ما ذكره في كتابه مسألة مسألة وقضية ،قضية وشبهة شبهة، واعتراضا اعتراضا، فجاء كتابه على وزان التنبيه والبيان في الترتيب، إلا أنه صدره بثمان مقدمات للردود الأصلية عليه
قبل التفصيل معه في المسائل التي رد فيها على مالك، لينقضها عليه كاملة مفصلة.
وقد أبان كتاب الذب عن قوة عارضة الشيخ ابن أبي زيد في الجدل المذهبي واختلاف العلماء، ودرايته الراسخة بأساليب الخلافيات وأصولها، ومسالك الاعتراض والانفصال والمعارضة، مع فحولته المعروفة في تحقيق المذهب وتخريج مسائله على أصولها.
ومن الغريب أن ابن أبي زيد لم يحظ منه صاحب التنبيه والبيان» بشرف ذكر اسمه، ولا بأي شيء يعرف به أو يرفع الجهالة عنه، وبابن أبي زيد اقتدى الناس بعده، فلم يذكره أحد من أهل المذهب ولا أصحاب الخلاف ولا المؤرخين أصحاب التراجم ولا أصحاب الفهارس والمشيخات، فلذلك لم نصل إلى الآن إلى تعيين مـن هـو صـاحب التنبيه والبيان هذا ، فلَعَمْري لقد حكموا عليه بالإعدام المعنوي، وبالتأبيد في جب الإهمال والنسيان، لذلك بقي صاحب التنبيه والبيان مجهول الاسم وإن علمنا من صفته شدة لهجته على مالك، وقلة تحريه في العلم، وضعف بنائه اختيارات العلماء على أصولهم ومعانيهم على ما سيأتي من أوصاف ابن أبي زيد له وانتقاداته عليه.
وصنيع المالكية مع صاحب التنبيه والبيان هذا قريب مما سلكوه مع رجل آخر بعده بقليل، وهو شافعي من أهل الأندلس ألف رسالة ردّ فيها على مالك وتهجم عليه، ووقع فيه ونقض عليه، فردّ عليه ابن الفخار الحافظ (ت 419) في رسالته المشهورة