5
كتاب الطهارة
ونَقَل سند عن مالك كراهة المتغير بالطحلب مع وجودِ غيره. واحترز بالغالب مما غيّر وليس بغالب، كورق الشجر، وفيه قولان: الجواز لشيوخنا العراقيين، والمنعُ للإبياني، حكاهما الباجي.
وكذا المتغير بأرواثِ الماشية، فإن مالكاً قال مرة: لا يُعجبني، ولا أُحرّمه. اللخمي: والمعروف من المذهب أنه غير مطهر . قال سند: ليس الأمر على ما قاله اللخمي، بل إنما تردّد مالك في ذلك لأنه رآه غالباً.
ويخرج بقولنا: (غَالِباً) المتغير بحبل السَّانِيةِ ، فإنه يَضُرُّ، ففي أسئلة ابن رشد في الإناء الجديد، والحبل الجديد: إذا كان التَّغَيُّر يسيراً - جاز الوضوء به، وإن تغيّر تغيراً بيناً لم يجز الوضوء به، نقله سند.
وأما رائحةُ القَطِرَانِ تبقى في الوعاء وليس له جسمٌ يُخالط الماء - فلا بأس به، ولا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي، فأما إذا أُلْقِيَ في الماء، وظهر عليه، فإنْ راعينا مطلق الاسم - قلنا بجواز الوضوء به، وإن راعينا مجرد التغيير – منعناه. قال: والأوّل عندي أرجح كما قال أصحاب الشافعي.
ابن راشد: ونُقل عن بعض المتأخرين الجواز في القِرَبِ للمسافر بها للحج للضرورة. وأبرز الضمير في قوله : (الْجَارِي (هو) لكَوْنِ الصَّفَةِ إِذا جَرَتْ على غيرِ مَن هي له - فمذهب البصريين وجوب إبرازه مطلقاً [١/ ب]، وعند الكوفيين إنما يجب عند اللَّبْسِ.
وَالْمُتَغَيِّرُ بِالْمُجَاوَرَةِ أَوْ بِالدُّهْنِ كَذَلِكَ
صورة التغير بالمجاورة أن تكون جِيفَةٌ بإزاء ماءٍ فتنقُلُ الريحُ رائحة تلك الجيفة إلى الماء فيتغير، ولا خلاف في هذا.