← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب - خليل - ت نجيب
_ فقه مالكي
A− A+
23
كتاب الطهارة ۲۳ الفرق بين البدوي والحضري، وهو قول ابن الماجشون في رواية ابن أبي زيد عنه. قال في الإكمال: والثلاثة الأول لمالك. . انتهى. وَالْمَيْتَاتُ كُلُّهَا نَجسَةً إِلا دَوَابَّ الْبَحْرِ، وَمَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ كَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ. يعني: أن الميتات كلها نجسة إلا ميتتين دواب البحر لقوله صلى الله عليه وسلم في البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته. رواه مالك. وما لا نفس له سائلة، والمراد بالنفس السائلة ما له دم. وربما قالوا: وليس بمنقول. فإن الذباب مما لا نفس له سائلة، وقد وجد فيه دم. وهذا على أحد القولين وسيأتيان. ونقل سند عن سحنون أن ميتة ما لا نفس له سائلة نجسة، ولكن لا تُنَجِّسُ غيرها، واستدل علماؤنا بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، وإنه يؤخر الدواء». أخرجه البخاري. وفي غمسه تعريض لتلفه المستلزم تنجيس ما يُغمس فيه لو كان نجساً. عياض: والزنبور بضم الزاي. وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَمَاتَا فِيهِ لَمْ يَفْسُدْ الضمير في وقعا عائد على ميتة الماء، وما لا نفس له سائلة، وقوله: (لَمْ يَفْسُدُ) أي: لم ينجس. وهل يجوز استعماله؟ أما لو وقعت فيه دابةُ بحر فإن لم يتغير فطهور، وإلا فطاهر فيستعمل في العادات، وأما البري الذي لا نفس له سائلة فإن لم يتغير فطهور، ولا يقال إنه مما خالطته ميتة؛ فإن المذهب افتقارُ ما لا نفس له سائلة إلى الذكاة، كما قال ابن هارون؛ لأن المشهور طهارة هذه الميتة، ولو بنينا على الشاذ فغايته أن يكون ماء خالطته نجاسة ولم تغيره، وما كان كذلك فلا يُمنع استعماله، وإن تغير الماء لم يستعمل في العبادات اتفاقاً.