28
يحتاج إليه المنتهى وكان ابن خلدون من الناقمين على أهل هذا المنهج حيث يقول في مقدمته : « ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والأنحاء في العلوم يولعون بها ويدونون منها برنامجاً مختصراً في كل علم يشتمل على حصر مسائله وأدلتها باختصار في الألفاظ ، وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن ، وصار ذلك مخلاً بالبلاغة وعَسراً على الفهم ، وهو فساد في التعليم وفيه إخلال بالتحصيل ، وذلك لأن فيه تخليطاً على المبتديء بإلقاء الغايات من العلم عليه ، وهو لم يستعد لقبولها بعد ... ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم ألفاظ المختصرات ، التي يجدها لأجل ذلك صعبة عويصة ، فينقطع في فهمها حظ صالح من الوقت ... فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين
بتتبع
فأركبوهم صعباً يقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها » (٢)
هذه الانتقادات التي وجهت إلى هذا المنهج فإن كثيراً من العلماء ظل ومع يسلكه ولا يرى فيه ضرراً بل إن بعضهم كان يشيد به ويرى الخطأ في غيره ،
وفي ذلك يقول ابن البناء المراكشي (ت: (۷۲۱) :
قصدت إلى الإجازة في كلامي لعلمي بالصواب في الاختصار و لم أحذر فهوماً دون فهمي ولكن خفت إزراء الكبار
(۱) الفكر السامي :
. ٨١/٤ :
(۲) المقدمة : ۱۲۳۲/۳. تحقيق : عبد الواحد وافي .
-YA-