← المكتبة ▭▭ صفحتان
التهذيب في اختصار المدونة - القيرواني - ط دبي 1-4
خلف بن أبي القاسم محمد الأزدي القيرواني أبو سعيد البراذعي فقه مالكي
A− A+
16
٤ - الصلة الروحية الحميمة التي كانت تربط الإمام مالكاً بتلامذته ومريديه . حكى الطحاوي أن ابن فروخ قدم المدينة فلبس ثيابـه فـأتـي قـبر النبي الله فسلم عليه ، ثم أتى مالكاً فلما رآه تلقاه بالسلام ، وقام إليه ، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير من الناس ، ثم أفسح له في المجلس ... والتفت إلى أصحابه وقال : هذا فقيه المغرب (١) وفي موقف آخر أتى سائل من المغرب بمسائل ، فطلب مالك من ابن فروخ أن يجيب عليها، قائلاً : أجبهم يا أبا محمد ، فإنهم أهل بلدك ، فقال له ابن فروخ: بحضرتك ؟ ، قال : نعم ، عزمت عليك (٢) واشتهر عن مالك أنه كان يجل ابن غانم من فقهاء القيروان ، وإذا جاءه أقعده إلى جانبه وسأله عن أخبار المغرب وتباسط معه لدرجة أن أصحاب مالك الآخرين كانوا يغارون من ذلك ، ويقولون : « شغله المغربي عنا » ، ولما بلغه توليه القضاء سُرَّ لذلك ، ويقال إن مالكاً عرض عليه أن يزوجه ابنته على أن يقيم معه فامتنع من ذلك ، وقال له : إن أخرجتها إلى القيروان تزوجتها ولا شك أن مثل هذه الصلة الروحية الطيبة والحنو والحب الذي كان يسبغه الإمام مالك على تلامذته كان له أثر كبير في كثرة أولئك التلاميذ (۱) تراجم أغلبية : ٤٢ (۲) راجع بحث دور مدرسة القيروان في تطوير الفقه المالكي ، للدكتور / خليفة بابكر حسن . مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية - دبي - العدد (١٤) . ص ١٤١ (۳) تراجم أغلبية : ١٠ . -17-