14
أسباب انتشار المذهب المالكي
من الباحثين من يرد ذلك إلى شخصية صاحب المذهب نفسه - الإمام مالك رضي الله عنه ـ ، لما عرف عنه من تمسكه بالسنة ، ومحاربة البدعة ، وتشبثه التام بآثار الصحابة والتابعين ، واستجماعه أدوات الإمامة ... مما دفع الناس إلى أن يقدروا علمه ، وينقادوا لفكره ، ويقتنعوا بأن مذهبه أولى بالاقتداء والاتباع ، لأنه أقرب إلى روح الشريعة من سائر المذاهب الأخرى ، إضافة إلى ثناء الناس عليه وإعجابهم بحسن سيرته وموطن نشأته ، واستقامة سلوكه وإخلاصه في بذل العلم والتزامه الصارم باتباع نصوص الكتاب والسنة والقياس الصحيح ، فما من مسألة تعرض عليه إلا والتمس لها حلا في الكتاب والسنة ، فإن لم يجد اعتذر عن الفتيا والحكم ، واكتفى بجملته المحببة لديه : « لا أدري »
و من الباحثين من يرد ذلك إلى ملائمة المذهب لطبيعة الناس ، ذلك أن المذهب المالكي - كما عرف عنه ـ مذهب علمي واقعي يعتد بالواقع ويأخذ بأعراف الناس وعاداتهم ، ويراعي المصالح العامة ومقاصد الشريعة ، ويتماشى مع طبيعة الفطرة في بساطتها ووضوحها ، دون تكلف أو تعقيد (٢) . هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى ثانوية لا شك أنها ساهمت في كثرة تلامذة مالك
وأتباعه وبالتالي انتشار مذهبه ، منها :
(۱) انظر: محاضرات : د. عمر الجيدي : ٢٩
(۲) المرجع السابق : ٣٠ مقدمة رياض النفوس ك ١٠
- 1 2 -