11
يكونوا يعرفونه ، وكان قد دخل الحجاز والعراق في طلب العلم وهو معلم
سحنون الفقه
(۱)
. حتى
وقد كان بالقيروان قوم قلة أخذوا في القديم مذهب الشافعي ، كما دخلها شيء من مذهب داود الظاهري، ولكن كان الغالب عليها مذهب مالك وأبي حنيفة إلى عهد الدولة الأغالبية ، التي مال أمراؤها إلى الأخذ بمذهب الأحناف ، وآثروهم بالقضاء والرياسة . ومن بعدهم العبيديون (٢) جاء المعز بن باديس سنة (٤٠٧) ، فحمل الناس من جديد على المذهب المالكي قاضياً بذلك على الخلاف الذي كان محتدماً بين المذاهب ، ومن المؤكد أنه ما اختاره إلا لعلمه أنه أكثر المذاهب انتشاراً وقبولاً بين أهل تلك البلاد . وفي ذلك يقول صاحب كتاب ( شجرة النور الزكية ) : .. وكانت بإفريقية مذاهب الشيعة والصفرية والإباضية والنكارية والمعتزلة ، وكان بها من مذاهب أهل السنة مذهب أبي حنيفة ، ومذهب مالك ، فظهر لـه ـ أي المعز - حمل الناس على التمسك بمذهب مالك ، وقطع ما عداه ، حسماً لمادة الاختلاف في المذاهب ، واستمر بذلك الحال إلى احتلال العساكر العثمانية لإفريقية (٣)
وأما صقلية فقد انتشر فيها المذهب المالكي قبل نهاية القرن الثالث على يـد
(۱) ترتيب المدارك : ٨٠/٣ .
(۲) ترتيب المدارك : ٢٦/١ . محاضرات في تاريخ المذهب المالكي للدكتور / عمر الجيدي : ٢٣ (۳) شجرة النور الزكية : التتمة ١٢٩ .
-11