10
وكان المذهب الحنفي هو الغالب على أهل إفريقية والقيروان ، إلى أن قدم
إليها علي بن زياد (ت: (۱۸۳) ، صاحب الرواية المشهورة للموطأ ، وأبو علي شقران بن علي القيرواني ( ت : ١٧٦ ) ، وابن فروخ الفاسي القيرواني ت (١٧٦) وابن غانم الرعيني (ت: (۱۹۱) ، وأسد بن الفرات (ت: ۲۱۳) وأبو خارجة عنبسة بن خارجة الغافقي (ت: ۲۲۰ ) ، وأبـو عـون معاوية بن الفضل الصمادحي (ت: (۱۹۹) ، وعبد الرحمن بن أشرس ، وغيرهم ممن تتلمذوا لمالك وأخذوا عنه مباشرة ، فأخذوا يبثون علمهم بين الناس ، ولم يزل المذهب يتسع وينتشر على أيدي هؤلاء وأقرانهم إلى أن جاء سحنون (ت: ٢٤٠) ، فغلب في أيامه ، وقضى على حلق المخالفين - كما يقول القاضي عياض واستقر المذهب بعد ذلك وشاع في تلك الربوع ، إلى وقتنا هذا ، وهؤلاء وإن كانوا كلهم عملوا على نشر المذهب في تلك البلاد ، إلا أن علي بن زياد كان أسبقهم وأكثرهم تأثيرا ، وكان الفضل يعود إليه بالدرجة الأولى في اتساع المذهب المالكي واستقراره في تونس والقيروان ، يقول الشاذلي النيفر : وهذه المدرسة التي وضع لبنتها علي بن زياد، وهي مدرسة مالك بن أنس ، فهو الذي أدخل مذهبه هذه الديار المغربية ، وعرف به وشرحه للناس وبين
(۱)
قواعده ، حتى اقتنعت به الأفكار ، و لم يجتذبها إليه بسلطان و لا نفوذ ( وهذا ما أشار إليه القاضي عياض بقوله : وهو أول من فسر لأهل المغرب قول مالك ولم
(1) المرجع نفسه : ٢٦/١ .
(۲) مقدمة الموطأ ، الزيادي : ٣٦
- 1.