← المكتبة ▭▭ صفحتان
التنبيه على مبادئ التوجيه - بن بشير 1-2
ابراهيم بن عبدالصمد بن بشير ابي طاهر فقه مالكي
A− A+
44
٤ ـ أضف إلى هذا ما أثاره انسلاخ أبي الحسن الأشعري من الاعتزال الذي تربى في أحضانه وصار إماماً فيه ينافح ويناظر من أجله. فكان انسلاخه نصراً لأهل السنة ، أحدث هزة فكرية قوية بلغ صداها إلى كل الأقطار الإسلامية . ه - ظهور الفكر الأشعري كان استجابة لضرورة حضارية في مجال الفكر العقدي ؛ فالمعتزلة التي نشأت أوائل القرن الثاني تمثل صيغة جديدة في فهم العقيدة تقوم على الحجة العقلية والتغالي في الاعتداد بالعقل، والزهادة في النص. وعلى الأخص الحديث الذي سلطوا عليه مقياساً نقدياً قاسياً أفضى إلى رفض كثير منه، وتأويل جانب آخر بما يناسب آراءهم. وفي القرن الثالث بدأت تظهر بوادر الحركة الفلسفية المتأثرة بالفلسفة اليونانية، وكانت نزعة تقوم على اعتبار العقل قبل اعتبار الشرع، وإخضاع النص للعقل، وبذلك كانت هذه النزعة تمثل تحدياً أشد من المعتزلة - رغم اتفاق المعتزلة معهم في تقديم النص على العقل - ثم يأتي التحدي الصارخ للعقيدة الإسلامية عموماً ولأهل السلف خصوصاً، متمثلاً في الديانات المعادية للإسلام التي اتخذت لها في الجدل أساليب وطرائق عقلية، استقتها من المنطق اليوناني لسبق اتصالها بالفلسفة اليونانية (۱) . أضف إلى هذه التحديات ما سقط فيه بعض جهلة النصيين من الوقوع في التشبيه والتجسيم (۲) فهذا الوضع الفكري الذي أسفر عنه القرن الثالث الهجري جعل أهل السلف في موقع صعب في الميدان الفكري فبانت بذلك الضرورة الحضارية في مجال العقيدة ملحة أشد الإلحاح على التكيف حسب هذه البيئة في إثبات حقائق العقيدة الإسلامية التي فهموها من النصوص وفي أساليب الرد على الشبهات الواردة عليها. فكان ظهور الأشعرية ببغداد استجابة لتلك الضرورة في مجال الفكر العقدي (۳) (1) فصول في الفكر الإسلامي بالمغرب ص ١٤ - ١٦ بتصرف. (۲) انظر بيان تلبيس الجهمية ٤۱۰/۱ ، وتلبيس إبليس ص : ٨٦ (۳) إلا أن الشيخ عبدالله كنون فصل: في المسألة وفرّق ما بين المشرق والمغرب فقال : وهو اجتهاد على كل حال أوجبته الضرورة، أملاه الموقف الذي كان عليه أمر الاعتقاد في المشرق الإسلامي. أما في المغرب فلم تدع لذلك ضرورة ولا جد موقف غير= ٤٦