43
والشيعة والمعتزلة وغيرهم إلا أن الأمر اختلف تماماً العقيدة الأشعرية ؛ مع إذ لم تلق تلك المعارضة الحادة التي ووجهت بها باقي الفرق، بل دخلت في بداية أمرها بهدوء، واعتنقها بعض الخاصة. ثم ما فتئت أن عممت بواسطة دولة الموحدين.
والتساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح هو : لماذا لم تلق العقيدة الأشعرية مصير سابقاتها من العقائد؟ وما السر في دخولها بهذا الهدوء، إذا استثنينا دور الدولة الموحدية التي حاربت التوجهات العقائدية والفقهية للمرابطين؟
السبب في ذلك يرجع إلى عدة أمور من بينها :
١ - أن أبا الحسن الأشعري عده كثير من المالكية ضمن المالكيين وعليه، يكون فكره منبثقاً من داخل المدرسة.
،
٢ - ظهور القاضي أبي بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) في النصف الثاني من القرن الرابع، الذي يعد المؤصل الحقيقي لهذا المذهب. فكان مالكية القيروان يشدون إليه الرحال فيأخذون منه فقه مالك والعقيدة الأشعرية أيضاً. ومن اشهرهم أبو عبد الله الأذري، وأبو طاهر البغدادي، وأبو عمران الفاسي.
٣ - التقارب الكبير بين العقيدة الأشعرية والعقيدة السلفية، إذ الخلاف
بينهما محصور في أمور ليست من أركان العقيدة الإسلامية وأسسها (٢) .
(۱) منهم ابن فرحون في الديباج ص ۱۹۳، والقاضي عياض الذي قال في ترتيب المدارك ٢٤/٥ ذكر محمد بن موسى بن عمران أنه كان مالكياً، قال وذكر لي بعض الشافعية أنه شافعي حتى لقيت الشيخ الفاضل الفقيه رافعاً الحمال الشافعي فذكر لي عن شيوخه أن أبا الحسن كان مالكياً. وإن كان الشافعية هم أيضاً ينسبونه إلى مذهبهم قال أبو بكر بن قاضي شهبة في طبقات الشافعية ١١٤/٢ وقد صرح الأستاذ أبو بكر بن فروك في طبقات المتكلمين بأن
الأشعري شافعي (۲) علماً بأن أبا الحسن الأشعري ألف في آخر عمره كتاب الإبانة عن أصول الديانة وصرح فيه بأنه على عقيدة السلف.