9
مقدمة التحقيق
9
من الظفر بالنجح ، ونَبَتْ به بغداد كعادة البلاد بذوي فضلها، وعلى حكم الأيام بمُحسِني أهلها، فخلع أهلها وودَّع ماءها وظلها، وحُدِّثتُ أنه شيعه يوم فَصَلَ عنها من أكابرها وأصحاب محابرها جملة موفورة وطوائف كثيرة وأنه قال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم غيض كل غداة ،وعشية ما عدلت عن بلدكم لبلوغ أمنية وفي ذلك يقول: سلام على بغداد في كل موطن وحق لها مني سلامٌ مضاعف فوالله ما فارقتها عن قلى لها وإني بشطي جانبيها لصارفُ ولكنها ضاقت على بأسرها ولم تكن الأرزاق فيها تساعفُ وكانت كخل كنت أهوى دُنوَّه وأخلاقه تنأى به وتخالف وقد اجتاز في طريقه بمعرة النعمان وكان قاصدًا مصر وبالمعرة يومئذ أبو العلاء المعري فأضافه، وفي ذلك يقول:
والمالكي ابن نصر زار في سفر بلادنا فحمدنا النأي والسفرا إذا تفقه أحيا مالكًا جدلاً وينشر الملك الضليل إن شَعَرَا عاش في أواخر العصر العباسي حيث الدولة قد انقسمت إلى دويلات، واستأثر الخليفة وذووه بالمال والترف والمناصب ومهما كان المرء عالما أو أديبا أو شاعرًا محنّكًا فإنه سوف لن يحصل على التقدير والمجد إلا عن طريق
وقد قام بعض الباحثين بجمع كتاب عن سجلماسة سماه «سجلماسة وإقليمها في ق 8 هـ / 18م لكنه قصره على الجانبين الجغرافي والاقتصادي مخالفا العموم الذي طبع عنوان الكتاب.
وعملي في هذا الكتاب تمثل في التصحيح والضبط، ثم العزو والتخريج غالبًا، إلا ما اضطررت إليه من بيان وشرح لبعض الأمثال في النادر. ولا يفوتني أن أذكر ما عانيته من تعب في خدمة هذا الكتاب، وذلك لأمرين : الأول: رداءة المخطوط من جهة التحريف والتصحيف .
يرجع
الثاني: جُل اعتمادي أثناء العمل كان على نسختين مصورتين من نسخة شيخنا التي لا يدري أين مصيرها الأولى منهما ضمن مجموع وتصويرها جيد؛ لكن جل تصحيحات وتعليقات الشيخ بترت من طرف المسفر، والثانية مفردة؛ لكن تصويرها رديء، وبعض تعليقاتها أيضًا مبتورة.