22
كتاب الطهارة
۲۳
واحتج من نصر القول الأول بأن حروف الجر يُبدل بعضها من بعض، وأن معنى قوله سبحانه: إلَى الْمَرَافِق مع المرافق، ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه كَانَ يُدِيرُ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ » (۱) .
والحجّة لمن نصر القول الآخر أن (إلى) بابها الغاية، وهي على ذلك حتى يقوم الدليل على أنها أريد بها غير ذلك ، مما تستعمل فيه مجازاً، وأنه توضأ فأشرع في العضد وفي الساق، وقال: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ
فَلْيَفْعَلْ (٢). فبان بهذا الحديث أنه لما كان يزيد في ذلك على الفرض للفضيلة. واختلف في تخليل أصابع اليدين هل هو واجب أو مستحب؟ وفي تخليل أصابع الرجلين: هل هو مرغب فيه أم لا؟ فذهب ابن حبيب إلى أنه
واجب في اليدين مستحب في الرجلين (۳).
وقال ابن شعبان (٤):
(۱) صحيح، أخرجه الدارقطني: ۸۳/۱، في باب وضوء رسول الله ، من كتاب الطهارة، برقم (١٥)، والبيهقي: ٥٦/١ ، في باب إدخال المرفقين في الوضوء، من كتاب الطهارة
برقم (٢٥٩). (۲) أخرجه مسلم ،۲۱٦/۱ ، في باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، من كتاب الطهارة، ٢١٦/١ ، برقم (٢٤٦).
(۳) انظر: الواضحة، لابن حبيب ص ۹۸ ، وانظر أيضا النوادر والزيادات: ٣٦/١. قلت: زاد في (ب) (قال : وتخليل أصابع الرجلين في الغسل من الجنابة واجب، ومن تركه فلا غسل له؛ لأنه لمعة). (٤) هو : أبو إسحاق، محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة العماري، من ولد عمار بن ياسر، المصري، المعروف بابن القرطي، الفقيه الحافظ، المتوفى سنة ٣٥٥هـ، إليه انتهت رئاسة المالكية بمصر، أخذ عن أبي بكر بن صدقة وغيره وعنه أبو القاسم الغافقي، وحسن