← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - عبد الوهاب - ت طاهر - ط ابن حزم 1-2
عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أبو محمد فقه مالكي
A− A+
37
فقال لي: ما الذي في كمّك ؟ فقلت : «الحاوي» لأبي الفرج، فقال: «ليس بالحاوي ولكنّه الخاوي» (1) . وهذه القصة تفيد أنه كان حداثة سنه قريباً مع من الأبهري ومجالساً له، يتعلّم عنه، ويأخذ بتوجيهاته، نعم، لم يبلغ أخذه عنه إلى حدّ التفقه الكامل لصغر سنه، وقصر المدّة في مصاحبة شيخه، ولكن ذلك كاف لأن يتأثر به وبمنهجه العام في دراسة الفقه، وأن يأخذ عنه كتبه ويستفيد منها وأن يمكنه من مواصلة التفقه على كبار أصحاب الأبهري . والشيخ الأبهري - حسب ما تفيده مصادر ترجمته - كان إمام أصحابه في وقته، وانتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك جمع بين القراءات وعلوّ الإسناد في الحديث والفقه الجيّد، فقد كان أحد أئمة القرآن والمتصدرين لذلك والعارفين بوجوه القراءة وتجويد التلاوة، وقد ذكره أبو عمرو الداني في طبقات ..المقرئين وكان عالماً بالحديث وفنونه وكان حفاظ الحديث يجالسونه ويسألونه وكان عالماً باختلاف الفقهاء، وكان أصحاب الشافعي وأبي حنيفة يحتكمون إليه إذا اختلفوا في أقوال أئمتهم. وقد سمع منه وتفقه عليه خلق كثير، وتخرج عليه عدد من الأئمة بأقطار الأرض، ولم يُنجب بالعراق من الأصحاب بعد إسماعيل القاضي ما أنجب الشيخ الأبهري، وقد ذكر أن له في جامع المنصور ستين سنة يدرّس الناس ويفتيهم ويعلمهم سنن نبيهم . ومن مؤلفاته في الحديث : كتاب «العوالي» وكتاب «الأمالي». ومن مؤلفاته في الفقه : * «شرح المختصرين الكبير والصغير لابن عبدالحكم، ويعتبر هذان الشرحان من أهم الأعمال العلمية للمالكية بالعراق، فقد كان مدار الفقه عندهم على مختصري ابن عبدالحكم الذين يتضمنان نحو العشرين ألف مسألة . (1) ترتيب المدارك : 23/5. 39