← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - عبد الوهاب - ت طاهر - ط ابن حزم 1-2
عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أبو محمد فقه مالكي
A− A+
36
i القاضي عبدالوهاب قال: صحبت الأبهري وتفقهت مع أبي الحسن بن القصار وأبي القاسم بن الجلاب» (1) ، وإذا كان صحبه، فلا بد أن يكون منه، فالأمران متلازمان. سمع وأما الفقه وما يتصل به من العلوم كعلم أصول الاستنباط، وعلوم القرآن وعلوم اللغة، وعلم الكلام وعلمي الجدل والخلاف، فلم تذكر المصادر من مشائخه في ذلك إلا القليل إلا أنهم كانوا روّاداً في عصرهم وأئمة في ميادينهم تشدّ إليهم الرحال من كلّ قطر للسماع منهم والتفقه عليهم، وقد اعتز بهم جانب المذهب المالكي بالعراق أيما اعتزاز، وعلى أيديهم قويت حجة المذهب بالأساليب النقلية والعقلية، بما حصل لهم من النبوغ في علمي الجدل والخلاف ودخولهم ميدان المناظرة مع المذاهب الأخرى بأسلحة عقلية مستندين فى ذلك إلى الأدلة النقلية، كما سنرى ذلك من خلال مؤلفاتهم وآثارهم. والمذكورون من شيوخ القاضي عبدالوهاب هم (2) أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري إلا أنّ المترجمين للقاضي عبدالوهاب ذكروا أبا بكر الأبهري من شيوخه الذين سمع منهم الحديث، ولم يذكروه ضمن من تفقه عليهم. والحق أنه إن سلمنا بكونه سمع من الأبهري، فلا بد أيضاً من أن يكون أخذ عنه الفقه، لأنه لا فصل، ولأنّ عمر القاضي عبدالوهاب حين توفّي الشيخ أبو بكر كان 12 سنة، وهو سنّ ذلك العهد بالجلوس إلى الفقهاء، مع العلم أنهم عدوا ابن الجلاب من شيوخ القاضي وقد مات سنة 378هـ ، أي بعد وفاة الأبهري بثلاث سنين كما عدّوا أبا عبدالله العسكري من شيوخه في الحديث. وقد مات في نفس السنة التي توفي فيها الأبهري وممّا يرجح أخذه الفقه عن الأبهري ما ذكره صاحب ترتيب المدارك أنّ القاضي عبدالوهاب قال: دخلت في حداثتي على الأبهري، وفي كمّي كتاب «الحاوي» لأبي الفرج، يسمح له في (1) الديباج: ص .160 159 (2) راجع قائمة المصادر المترجمة للقاضي عبدالوهاب. 38