← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
A−
A+
6
البغدادي كان مالكي المذهب ، أى مقتدياً به فى الأحكام الدينية والشرعية . والمراد بالمذهب: القواعد التي بني عليها الأحكام وذهب عليها أصحابه ، وكيف لا وهو إمام الأئمة ومصباح السنة ، ومن خير القرون وخير الأمة التي أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . وكان أبوه وجده تابعين . وأما والد جده فصحابي . والإمام من تابع التابعين . وهو إمام الأئمة أبو عبد الله مالك بن أنس ، بن مالك ، بن أبي عامر الأصبحي . مولود بالمدينة المنورة ، وقيل ولد بذى المروة موضع من مساجد تبوك سنة ٩٣ ثلاث وتسمين من الهجرة. وهو إمام الأئمة في التحقيق ، وناصر السنة بالتدقيق .
ومما يدل على عظمة الإمام مالك ومزيد فضله أنَّ ابن هرمز من شيوخه ، وقال فيه : مالك أعلم الناس . وقال فيه أبن عيينة : مالك سيد المسلمين . وكان الأوزاعي يقول فيه : مالك عالم العلماء ، وعالم أهل المدينة ، ومفتى الحرمين . وقال الشافعي : مالك أستاذي وعنه أخذتُ العلم ، ومالك معلمى وما أحد أمَن عَلَى من مالك ، وجعلته حجة فيما بينى وبين الله . ويكفيك شهادة هؤلاء الأئمة في بيان فضله . وقد ذكر العلماء في مناقب مالك ما يطول لنا ذكره هُنَا مِن غزارة علمه وديانته وأمانته ، وثقته و انتقاده الرجال في أخذ الحديث ، واتباعه للسنة وورعه وتعظيمه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأدبه مع الله ، وخشيته وحلمه ووقاره ، وعبادته وجودة عقله ، وحفظه للحديث ، وإدراكه وصفته ، وذكر نسبه وبنيه وابتداء طلبه العلم وصبره عليه ، وعدد مشايخه وتلاميذه ، وأدبه معهم ومع مشايخه ، وظهور هيبته عند الناس ، وعدد تآليفه ، واقتداء الأكابر به في حياته وبعد مماته ، وشهادة أهل العلم والصلاح له بالأمانه والصدق والثبات في الأمور ، وغير ذلك من سيرته مما لا يحمله هذا الشرح . ولا نطيل بذكره لشهرة ذلك في كتب الأئمة والتواريخ ، فراجعها إن شئت .