← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
A−
A+
40
التتانى : أن المدونة وشراحها وشراح ابن الحاجب وغير واحد على أن الكراهة على التنزيه وعدم التحريم ، والمراد عاج غير المذكى . ثم قال : ( فائدة ) في البرزلي عن أبى زيد فيمن توضأ على شاطىء بحروفيه عظم ميتة غطاه الماء والطين ، أى ثم ظهر فغسل رجله وجعلها على العظم ثم نقلها إلى ثيابه إن ثوبه لا يتنجس . قال البرزلي : إن كان العظم يابسا فواضح ، وإن كان فيه دسم ولحم فالصواب أن النجاسة تتعلق برجله إلا أن يُوقِنَ أن رطوبتها قد ذهبت جملة ولم يبق إلا رطوبة الماء فيكون كالعظم البالي اهـ . وقد علمت فيما تقدم مما أتينا به من تلك النصوص ، وفهمت أنَّ أواني العظام وجلد الميتة المدبوغ إذا وضع فيها الماء المطلق يجوز منها الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ، وغاية الأمر فيها الكراهة للخلاف ، والكراهة لا تنافى الجواز . والله أعلم .
ثم قال : ( وَيَحْرُمُ مِنَ النَّقَدَيْنِ وَيُجْزِى يعنى اتفق الأمة على أن استعمال أوانى الذهب والفضة حرام ، لما في الصحيحين عن حذيفة عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » اهـ . وَعَن أُم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الذى يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » رواه البخاري ومسلم اهـ . قال الشعرانى فى الميزان : ومن ذلك قول الأئمة الأربعة أن استعمال أوانى الذهب والفضة حتى فى غير الأكل والشرب حرام على الرجال والنساء ، إلا في قَوْلِ لِلشَّافِعِي مع قول داود إنما يحرم الأكل والشرب خاصة اه . وفى شرح الرسالة لابن ناجي عند قول مصنفها : وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ، وذكر ـ أى ابن ناجي - حديث حذيفة وحديث أم سلمة في منع استعمالهما ، ثم قال : واعلم أن أهل المذهب ألحقوا سائر الاستعمالات بالأكل والشرب في التحريم ، وذهب بعض الظاهرية