← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
47
الرد على من زعم أن ابن الجوزى و حماد بن زيد يحملان المتشابه على حقيقته
كثرة إحسانه وإفضاله إليه لا أنه نزل إليه بذاته وتقرب إليه بجسده . فهذا مشاهد في البشر ، فكيف بمن ليس كمثله شيء ؟ لقد أعظوا على الله الفرية اهـ ( ومما تقدم ) تعلم بطلان ما زعمه المجسمة كابن حامد وأبي يعلى وأضرابهما من أنه تعالى على العرش بذاته وينزل منه وينتقل إلى سماء الدنيا ( وأن ) ما في مختصر الصواعق لابن القيم من أن جماعة من أهل الحديث منهم أبو الفرج الفرج ابن الجوزى صرحوا بأنه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا بذاته ( كذب ) و افتراء عليهم . فقد تقدم لك قول ابن الجوزى أنه يستحيل على الله تعالى الحركة والنقلة والتغير . والواجب على الخلق اعتقاد التنزيه وامتناع تجويز النقلة . وأن النزول الذي هو انتقال من مكان إلى مكان لا يجوز على الله سبحانه وتعالى : وقد رَدَ ما ذهب إليه ابن حامد وأبو يعلى . قال ومن نسب ذلك إلى الإمام أحمد فقد كذب عليه ( ومنه ) تعلم أيضا كَذِبَ ما نُسب في مختصر الصواعق إلى حماد بن زيد من قوله : إن الله في مكانه يقرب من خلقه كيف شاء . وعلى فرض ثبوثه عنه فيحرم التمسك به لمنافاته صريح الآيات القرآنية كقوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) وإجماع سلف الأمة وخلفها على أن الله تعالى يستحيل عليه أن يكون له مكان لأنه يستلزم المائلة والاحتياج وهما محالان في حقه تعالى ) وكذا ( ما نسبه إلى ابن عبد البر من أن أهل السنة مجمعون على حمل المتشابهات على الحقيقة لا على المجاز ، فهو كذب وافتراء . فها هي ذى كلمتهم متفقة على أنه يجب صرف المتشابه عن ظاهره لقيام الأدلة القطعية عقلية ونقلية على استحالة ظاهرها فى حق الله تعالى
(ومن) هذا القبيل ما رعمه ابن تيمية في كتابه «شرح حديث النزول» من أن إسحاق بن راهويه وعبد الله بن طاهر وجمهور المحدثين وأحمد بن حنبل يقولون : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا ولا يخلو منه العرش (فإنه) علاوة على مافيه من التناقض يلزم عليه إثبات المكان الله تعالى . وقد ثبت بالدليل القاطع العقلى والنقلى استحالة