← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
46
رد ابن أبي جمرة على المجسمة في أخذهم بظاهر حديث النزول
٤٥
والواجب على الخلق اعتقاد النزيه وامتناع تجويز النقلة ، وأن النزول الذى همو
انتقال من مكان إلى مكان يحتاج إلى ثلاثة أجسام : جسم عال هو مكان الساكنه؛ منتقل من عُلو إلى سفل . وهذا لا يجوز على الله عزّ وجلّ
وجسم.
سافل ، وجسم
) قال ( ابن حامد : هو على العرش بذاته مماس له وينزل من مكانه الذي هو فيه وينتقل . وهذا رجل لا يعرف ما يجوز على الله ) وقال ) أبو يعلى : النزول صفة ذاتية ولا نقول نزوله انتقال ، وهذا مغالط ( ومنهم ) من قال يتحرك إذا نزل . وما يدرى أن الحركة لا تجوز على الله تعالى . وقد حكوا عن الإمام أحمد ذلك . وهو كذب عليه . ولو كان النزول صفة ذاتية لذاته لكانت صفته كل ليلة تتجدد . وصفاته قديمة كذاته اهـ .
) وقال ( العلامة ابن أبي جمرة فى كتابه « بهجة النفوس » ص ٣٩ ردّا على المجسمة ( وأما ) ما زعموا من الجسمية وتعلقوا فى ذلك بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام « ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا » إلى غير ذلك من الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى ( فايس ) لهم في ذلك حجة أيضا ، لأن ذلك في اللغة محتمل لأوجه عديدة كقولهم : جاء زيد ، يريدون ذاته ويريدون غلامه ويريدون كتابه ويريدون خبره . والنزول مثله كقولهم : نزل الملك ، يريدون ذاته ويريدون أمره كتابه ويريدون نائبه . فإذا أرادوا أن يخصصوا الذات قالوا : نفسه ،
ويريدون
فيؤكدونه بذلك أو بالمصدر. وحينئذ ترتفع تلك الاحتمالات ولذلك قال عز وجل في كتابه ( وكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تكليمًا ) فأكده بالمصدر رفعا للمجاز ( فلو قال ) الشارع عليه الصلاة والسلام هنا : ينزل ربنا نفسه أو ذاته أو أكده بالمصدر ( لكان ) الأمر ما ذهبوا إليه . ولكن لما أن ترك اللفظ على عمومه ولم يؤكد، دال على أنه لم يرد الذات، وإنما أراد نزول رحمة وَمَنْ وفضل وطول على عباده . معروف عند الناس ، لأنهم يقولون : تنازل الملك لفلان ، وهم يريدون
وشبه
هذا