← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف-الموافقي
موافقي الأمين فقه عام
A− A+
2
المقدمة الافتتاحية. الحمد لله الذي اختار لنا الإسلام دينا، وجعلنا لسيد المرسلين من المتبعين، وأشهد ألا إلاه إلا الله ولي المتقين، أرسل الرسل وأنزل الكتب لهداية الخلق أجمعين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بشَّرَ العلماء والمتفقهين، فقال: «من يُرد الله به خيرا يفقه في الدين»(۱)، صلى الله عليه وسلم ما اختلف المَلوان وما تعاقب الزمان، وعلى آله وصحبه الغر المحجلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن من مِنَنِ الله على البشرية جمعاء، إرساله و رسلا وأنبياء لهداية الخلق، يأمرونهم بعبادة الواحد الأحد الصمد، وينهونهم عن عبادة ما سواه، فمن سلك سبيلهم فاز ورشد ومن زاغ عن هديهم خاب وخسر. وقد ختم الله هذه السلسلة المباركة بسيد المرسلين وخاتم النبيين؛ نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين، كما قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ (۲) النبي وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢) ، وقال : (وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي»(۳)، فإنه جاء بشريعة حنيفية سمحة ليلها كنهارها وأكمل الله به الدين والتشريع، وشرف من جاء بعده من العلماء والفضلاء بتبليغ هذه الشريعة إلى الخلق أجمعين، فقال: «إن العلماء ورثة (٤) الأنبياء، إن الأنبياء لم يُورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر »(4). (1) أخرجه البخاري في كتاب العلم ٤٢/١ رقم ٧١ ، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. (۲) سورة الأحزاب الآية: ٤٠ . (۳) الجزء الأول من الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب المناقب، ٥١٣/٢ رقم ٣٥٣٥، باب خاتم النبيين ، ومسلم في كتاب الفضائل، ٤ /۱۷۹۱ رقم ۲۲۸٦، باب ذكر كونه خاتم النبيين، وأخرجه بكامله أبو داود في كتاب الفتن ٤/ ۲۹۰ رقم ٤٢٥٢ ، باب ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي في أبواب الفتن ٧٦/٤ رقم ۲۲۱۹ ، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون وقال: "هذا حديث صحيح ، وأحمد في المسند ٢٧٨/٥ رقم ٩١٦٧ . (٤) أخرجه أبو داود في كتاب العلم ، ٣٩/٤ رقم ٣٦٤٣ ، باب الحث على طلب العلم، والترمذي في أبواب العلم، ٤١٤/٤ رقم ٢٦٨٢ ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، وهذا لفظه، وابن K
→ prev 2 / 767 next ←