← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإقناع - ابن المنذر - ت الجبرين - ط1 1-2
محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر فقه عام
A− A+
32
المطلب الثالث : منهج المؤلف العام في هذا الكتاب : لقد سلك ابن المنذر في تأليف هذا الكتاب مسلكاً جمع فيه بين طريقة المحدثين في شروح الحديث وبين طريقة الفقهاء في كتب الفقه، فهو يبتدىء كل باب بحديث مسند إن كان يحفظ فيه شيئاً، وقد يذكر قبله بعض الآيات القرآنية، ثم يذكر الأحكام الفقهية المستخرجة من هذه الأدلة ومن غيرها مما يدخل تحت هذا الباب، ويستدل لبعض هذه الأحكام بأدلة غير مسندة غالباً، ومسندة قليلاً. والكتاب شامل لأغلب أبواب الفقه. والمؤلف في أول الكتاب اقتصد في ذكر الأدلة للأحكام التي يوردها، واقتصد في ذكر أقوال أهل العلم، ثم إنه في وسط الكتاب وآخره توسع في ذكر الأدلة وفي ذكر أقوال أهل العلم، ولكنه لايستدل إلا للرأي الذي يرجحه. فكأنه في أول الأمر أراد تخصيص هذا الكتاب لاجتهاداته الفقهية مجردة عن الدليل إلا مايذكره من الأحاديث المسندة في أول كل باب، ثم نشط في وسط الكتاب فتوسع في الأدلة وأقوال أهل العلم. ولعل هذا المنهج الذي سار عليه المؤلف هو الذي دعى بعض العلماء إلى أن يعتقد أن هذا الكتاب أحكام مجردة عن الدليل كالإمام الأسنوي حيث قال: (هو أحكام مجردة عن الدليل كمحرر الرافعي حجماً ونظماً) (۱) وتبعه في ذلك حاجي خليفة فقال في وصفه: (أحكام في الفروع مجردة عن الدليل) (۲) ، وذلك لأن من يطلع على أول الكتاب يظن أنه مجرد عن الدليل إلا مايذكر في أول كل باب من أحاديث مسنده، لكن ينبغي للإنسان عندما يريد الحكم على كتاب أن يدرسه من أوله إلى آخره، وإلا فكيف يصدر مثل هذا الحكم على كتاب اشتمل على ٢٤٥ حديثاً مسنداً، وما يقرب من (٩٠٠) حديث وأثر غير مسند هذا عدا الآيات القرآنية والأدلة الشرعية الأخرى والتي أهمها الإجماع. والمؤلف اختصر هذا الكتاب من كتاب آخر له كما صرح بذلك في كتاب قتال أهل البغي ص ٦٧٨ ، والأقرب أنه مختصر من الأوسط، حيث أنه بالمقارنة بين الكتابين تبين ذلك بوضوح، وذلك للتشابه في ترتيب الكتب والأبواب وفي ترتيب المادة العلمية داخل الأبواب، ولاشتمال الأصل على مافي المختصر غالباً. (۱) طبقات الشافعية ٣٧٥/٢. (۲) کشف الظنون ١٤٠/١.