20
ألقابه وثناء العلماء عليه :
إن كل عالم مخلص سيذكر ما شاهده في شخصية عاصرها وذلك حفظاً للأمانة وخدمة لمن سيأتي بعد هذا الزمن، وكذلك العلماء العاملين يهتم الناس المعاصرون لهم بدراسة أحوالهم وإعطاء صورة واضحة لمن يجهلها في الأجيال المعاصرة والقادمة، وممن نال نصيباً وافراً من ذلك : الإمام المقدسي، فقد لقب بألقاب علمية مع ملازمة ثناء العلماء عليه .
فقد وصف بالحفظ والتصنيف، وفي هذا دلالة على فهمه وذكائه، كما اهتم مَنْ كتب عنه بذكر جانب كبير يحتاج إليه العلماء في كل زمان ومكان، وهو محاربة البدع والقيام على أهلها بالإنكار، حتى ثارت عليه المبتدعة وأهدروا دمه فلم يكترث بشيء من ذلك ولم يقم له إحساس بهم ولا زال على ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان لا يرى منكراً إلا غَيَّرَهُ، وهذا يدل على شجاعته وصلابة شخصيته، ولا ننسى مع هذا أنه كان سمحاً متواضعاً وكريماً لا يدخر شيئاً من ماله حتى قيل : كان يخرج في الليل بقفّة الدقيق ويتجه بها إلى بيوت المعوزين ويطرق الباب، فإذ فتحوا ترك
ذلك
ما معه ومضى؛ لئلا يعرف وربما كان عليه ثوب مرقع ومع فكان ملازماً للصيام والصلاة فقد قيل : إنه كان يصلي الفجر ويلقن القرآن، وربما لفن الحديث، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبيل الظهر فينام نَوْمَةٌ، فيصلي الظهر ويشتغل بالتسميع أو النسخ إلى المغرب فيفطر إن كان صائماً ويصلي
إلى العشاء، ثم ينام إلى نصف الليل ثم يصلي إلى الفجر .
۱۹