← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأوسط في السنن والإجماع والإختلاف - ابن المنذر 1-6
محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر فقه عام
A− A+
20
مؤلفات ابن المنذر تذكر لنا كتب التراجم أن ابن المنذر ولد بنيسابور ، ثم نزل بمكة، وسكنها فازداد خبرة ودراية ومعرفة . ولكن متى نزل إلى مكة ؟ وهل ذهب إلى بلد آخر، قريب أو بعيد ؟ ليس هناك أي جواب عن هذا السؤال ، اللهم إلا ما يترشح من قول ابن المنذر أنه رحل إلى الديار المصرية، وقد سبق القول فيه في فقرة « رحلاته العلمية » . وليس من شك أن رحلة العالم، وسفره من مقر مولده إلى أمكنة أخرى تكون مقر علم وحضارة ومنبع نور وثقافة ومرجع فقه ومعرفة، تكسبه فهماً وجلاء، ومهارة ودقة في الأخذ والرد. 6 وليس من شك أيضاً أن فرصة الاقامة بمكة المكرمة تغني عن أسفار كثيرة ، طويلة أو قصيرة، حيث أنها كانت أول منبع نور الهداية، ثم صارت مرد جميع المسلمين من أطراف العالم ، لوجود بيت الله فيها، ولأداء فريضة الحج أو العمرة كل سنة، وتذكر لنا كتب التاريخ، وكتب التراجم أن علماء المسلمين قد كانوا يكثرون الحج والعمرة لكسب الثواب والأجر ، ولقصد تلقي العلم من العلماء الواردين إليها . وابن المنذر كان عالماً جليلاً، وكانت اقامته بمكة فرصة سانحة للقائه بعلماء المسلمين، وللاشتغال بالعلم والتأليف، فألف كتباً كثيرة في شتى الفنون فمنها مابقي يتداوله العلماء وتذكره الكتب، ومنها ما أذهب به كر الدهر ومر الزمان ، فلم يترك لنا حتى اسمه . ۱۹