14
١٥
وأشرنا إلى أن العبادة تأتي بمعنى عام ومعنى خاص وأنها بالمعنى الخاص تعني مجموع الشعائر
والطاعات المحددة التي شرعت بقصد العبادة المحضة لإظهار الخضوع والتقرب إلى الله وأنها بالمعنى العام كل ما يصدر عن المسلم من عمل أو قول بنية صالحة يبتغي بها وجه الله إذا وافقت شرعه . ولذا فإن التصور الإسلامي الشمولي للعبادة يجعل من سائر أنشطة المسلم الاعتقاديـة والفكرية والعقلية والنفسية والبدنية والمالية قربات وطاعات، ينال بها الأجر من الله إذا ابتغى بها مرضاة الله
والحقيقة فإن العبادة بمعناها الخاص غرضها تهيئة المسلم للعبادة الكبرى الشاملة التي تجعل من المسلم في كل حركة وسكتة عبدا خالصا لله تعالى
•
ومن خلال المفهوم الشامل للعبادة تتحقق غاية الوجود الإنساني ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
(۱)
ويكون الإنسان دائم الصلة بربه والمراقبة له فيجعل من دنياه وسيلة لآخرته ويخرج الإنسان من دائرة الغفلة والانغماس في الملذات والشهوات
وتعدد أنواع العبادات يمنع الإنسان من السامة والملل ؛ فلا يستغرق في عبادة واحدة بل في أنواع كثيرة حتى في عمله الدنيوي إذا نوى به نية صالحة .. وشمول العبادة يصبغ حياة المسلم بالصبغة الربانية ويجعله مشدودا الله تعالى .
ومن هنا خطأ. يتبين
من يحصر العبادة في الصلاة والزكاة والحج والصوم
وننوه إلى أن للعبادة بمعناها الخاص خصائص ومميزات في الإسلام ، فمن خصائصها الإخلاص لله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) (٢) . وكذلك فإن
(۲)
العبادة صلة مباشرة بين العبد وربه فلا واسطة ولا وسيلة : ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإنّي
(١) الذرايات : ٥٦ .
(٢) البينة : ٥ .