3
تصدير بقلم : الاستاذ محمد أبو الفضل ابراهيم
رئيس لجنة إحياء التراث الاسلامي
القول
كانت المساجد على مر العصور منارة العلم ومثابة العلماء ؛ في ساحاتها انعقدت حلقات الدروس وأقيمت المناظرات ، وتشققت المذاهب والآراء ؛ فكان لذلك اثره البعيد في تقدم العلوم والآداب والفنون وعلى منابرها وقف الخلفاء واللسن الصاقع من الخطباء ، ، وأثر عنهم البليغ ، والنصح الرشيد ؛ ما تناقله الرواة ، وأودع بطون الكتب والأسفار . وكانت المساجد أيضا - لما ألحق بها من مدارس ومعاهد ، وما أُنشئ فيها من السبل وخزائن الكتب ، وما ، وقف عليها من أحباس ، وما انعقد في جنباتها من مجالس القضاء ، وما افتن به بناتها من رائع العمارة والزخرفة والتجميل - تحمل أكرم المعانى نحو رسالة الخير والحق
و الجمال
ثم هي قبل ذلك من أشرف البقاع عند المسلمين، وأقربها إلى نفوسهم ، وأَرْوَحها على قلوبهم ؛ يُهرعون إليها خمس مرات فى اليوم ؛ يؤدون الشعائر ، ويُقيمون الصلوات ، ويخرجون منها أصفى ما يكونون أفئدة وعقولاً . لهذه المزايا السامية ، والخصائص الجليلة ، استحقت من العلماء والباحثين أن يولُوها النصيب الأوفى من الدراسة والبحث ، وأن يَخُصوها بالتأليف والتصنيف . وإذا كان من رسالة وزارة الأوقاف إنشاء المساجد وعمارتها وصيانتها والقيام عليها ؛ وكان من مهمة المجلس الأعلى للشئون الاسلامية بعث التراث الاسلامى ونشره على أكمل ما يكون من حسن الاختيار وإتقان الاداء وجمال الإخراج ؛ فإن العناية بنشر ما ألف في المساجد لمما يساير هذه الأغراض الكريمة
وكتاب إعلام الساجد بأحكام المساجد » العالم عصره محمد بن بهادر المعروف ببدر الدين
((
الزركشى ؛ أحد فقهاء الشافعية وأعيانهم ، من أنفس الكتب التى صُنفت في هذا الشأن ؛ أودعه