25
مقدمة المؤلف
القياس، وما يجوز تعليله من الأصول مما لا يجوز، وما يعلل به وما لا(١).
،
۲۵
وترتيب الأدلة وتقديم أولاها ووجوه الترجيح ثقة مأموناً قد عرف بالاحتياط للدين، أفتى من استفتاه مفصحاً عدل ويختار المستفتين لدينه من المفتين، ويقدم فتيا المحتاط لدينه .
والحق في أصول الدين في جهة واحدة فأما الفروع فإنها كذلك، إلا أن الحرج موضوع عن المجتهد المستخلص بل له أجر واحد في الخطأ، وله في الإصابة أجران (۲) ، والقولان من الفقيه في المسألة الواحدة إشعار منه لدين منعه أن يحتم حتى يعلم، فيكون لمن بعده الاجتهاد فيها، فأما إذا تقدم تاريخ أحد القولين فالعمل على الأخير. فهذه أصول الفقه على طريقة الاختصار نشير إلى ما تفرع منها . ولما انتهى تدوين الفقه(۳) إلى الأئمة الأربعة، وكل منهم
عدل
رضي
الله
(۱) اسم الفقيه ليس خاصاً بالمجتهد كما هو اصطلاح الأصوليين، بل يتناول المجتهد المطلق والمجتهد المنتسب ومجتهد المذهب ومن هو في أهل التخريج وأصحاب الوجوه. ويرجع اختلاف الفقهاء المجتهدين في كون المصدر دليلاً أو غير دليل واختلافهم في ثبوت المصدر أو عدم ثبوته واختلافهم في الترجيح عند التعارض واختلافهم في أنواع الدلالات وسائر طرق الاستفادة، ثم يأتي بعد كل هذا تفاوتهم في الإحاطة وفي الأفهام وملكة الاستنباط وكمال الذوق الفقهي . (۲) ولفظ الحديث : «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجره .
أخرجه البخاري (۱۳ (۳۱۸ فتح -٦ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ٢١- باب إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ رقم الحديث (۷۳۵۲) عن عمرو بن العاص ومسلم (١٣٤٢/٣) ٣٠- کتاب الأقضية، ٦- باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ رقم الحديث [ ١٥- (١٧١٦)] عن عمرو بن العاص . وأبو داود (۲۹۹/۳) كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطىء، رقم (٣٥٧٤). والنسائي (٢٢٤/٨) (٤٩ كتاب آداب القضاة - الإصابة في الحكم رقم (٥٣٨١) عن أبي هريرة . وابن ماجه (٧٧٦/٢ ١٣ - كتاب الأحكام ٣- باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق (٢٣١٤)، وأحمد بن حنبل في مسنده (٢٠٤/٤). (۳) أول من دون الفقه والقانون الإسلامي أبو حنيفة انتخب من تلاميذه أربعين رجلاً من كبار العلماء والفقهاء وكوّن منهم مجلساً مقنناً و وكان كل عضو من أعضاء ذلك المجلس فريد عصره في فنه، قال الخطيب في تاريخه : كنا يوماً عند وكيع، فقال رجل بالنسبة إلى مسألة قد أخطأ أبو حنيفة في تلك المسألة، فقال وكيع : أين أبو حنيفة والخطأ ومعه أبو يوسف وزفر في قياسهما، ويحيى بن زائدة وحفص بن غياث وحبان بن مندل في حفظهم للحديث، وقاسم بن معن في معرفته اللغة، وداود الطائي وفضيل بن عياض في زهدهما، ومن كان مثل هؤلاء فهو على ناحية من الخطأ والزلل، ويقول مسعود بن شيبة : إن أبا حنيفة لم يصنع شيئاً من المسائل ولم يفرع من التفاريع إلا بعد البحث والسبر والنخل والتمييز مع اتفاق أصحابه المذكورين .