39
٤٢
أحكام التيمم
ابن الحضير : ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر . قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته» (٢).
قلت: والذي يترجح لي . والله أعلم - أن كلا الآيتين تسمى آية التيمم، وذلك لما يلي: ا 1. أن البخاري - رحمه الله - ساق حديث عائشة رضي الله عنها في كتاب التفسير، في سورة النساء، وساق الحديث أيضًا من طريق آخر في كتاب التفسير، في سورة المائدة، بـاب فـلــم تجدوا ماء فتيمموا، فكأن البخاري أراد أن يبين أن الآيتين تحتمل كل واحدة منهما آية التيمم. ٢. أن التيمم لم يذكر في القرآن الكريم إلا في آيتين الآية التي في سورة النساء، والآية التي في سورة المائدة، والسورتان مدنيتان، وقد تطابقت عبارة الآيتين في تقرير حكم التيمم تطابقا كاملاً، وإن زادت آية المائدة بكلمة (ينه، فهل بعد ذلك نقول: إن آية التيمم هي إحدى الآيتين والآية الأخرى ليست بآية التيمم؟!
فلا يمكن تخصيص إحدى الآيتين بآية التيمم إلا بدليل صريح يدل على ذلك، ولهذا تردد ابن عبد البر - رحمه الله - في المراد من الآيتين حيث قال : ( ألا ترى قوله : «فأنزل الله آية التيمم وهي آية الوضوء المذكورة في تفسير المائدة، أو الآية التي في سورة النساء، ليس التيمم
مذكورًا في غير هاتين الآيتين. الاستذكار (١٥٥/٣)، ط: دار قتيبة ودار الوعي ١٤١٣هـ. أنه بهذا القول يمكن الجمع بين القولين والتوفيق بينهما، وهذا أولى من ترجيح أحد القولين على الآخر. (۱) هو أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك الأوسي، صحابي، كان شريفا في الجاهلية والإسلام مقدما في قبيلته الأوس، من أهل المدينة، يعد من عقلاء العرب وذوي الرأي فيهم، شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر، وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها، توفي سنة (٢٠هـ).
انظر: أسد الغابة (١/ ١٤٢)، الإصابة (٨٣/١).
(۲) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، أول حديث بدون ترجمة [صحيح البخاري (۱۲۷/۱) حديث (۳۲۷)، ومسلم في كتاب الحيض ، باب التيمم [صحیح مسلم (٢٧٩/١) حدیث (٣٦٧)].