33
المقدمة
٣٥
عندنا خلاف الواحد يعد مخالفاً، فربما يخالف ذلك الواحد ولا يشق ذلك؛ لأن الإمام يكتب إلى الأقطار وينقل من قولهم فيه . وقال داود إجماع غير الصحابة لا يكون حجة، وهذا غلط ؛ لأنه اتفاق أهل العصر من العلماء على حكم الحادثة، فكان حجة كإجماع الصحابة. فإذا تقرر هذا فلا ينعقد الإجماع إلا عن أصل من كتاب أو سنة، ولو انعقد عن قياس هل يكون حجة مقطوعة ؟ قال عامة أصحابنا، وهو المذهب: أنه حجة مقطوعة. وقال داود وابن جرير الطبري من أصحابنا لا تكون حجة، وهذا غلط؛ لأن القياس دليل من دلائل الله تعالى منعقد عنه الإجماع، كالكتاب والسنة أن امرأة أتت السنة مثل ما عمر بن الخطاب - رضي التابعة،
والإجماع
المنعقد عن
روي
من
الله
عنه ـ تطلب ميراثها من دية زوجها فاستشار أصحابه، فقام حمل بن مالك وقال: أشهد أن رسول الله [١٤ب/ ١] و و ورث امرأة أشيم الضبائي في دية زوجها، فأجمعوا على ذلك، والإجماع المنعقد عن القياس مثل قول الصحابة في إمامة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الديننا فنحن نرضاه لدنيانا، يعني الإمامة
في
الصلاة
حين قدمه للصلاة .
ثم اعلم أن الإجماع ضربان :
أحدهما : ما علم من دين الرسول للضرورة ، كوجوب الصلاة والصيام وتحريم الربا ونحو ذلك، فيجب الانقياد له من غير اعتبار الإجماع فيه .
والثاني :
:
: ما لا يعلم ضرورة، وذلك على ضربين أحدها ما استدل الخاصة والعامة في معرفة حكمه، كأعداد الركعات ومواقيت الصلوات، وستر العورة، وتحريم بنت البنت، فهذا يعتبر فيه إجماع العلماء، وهل يعتبر إجماع العامة فيه، ولولا معهم وفائهم عليه ما ثبت إجماعاً؟ فيه وجهان أحدها يعتبر، ولولاه ما ثبت إجماعهم لاشتراكهم والعلماء في العلم به . والثاني وهو صحيح لا يعتبر لأن الإجماع إنما يصح إذا وقع عن نظر واجتهاد، والعامة ليسوا من أهل الاجتهاد، فلم يكونوا من أهل الإجماع، وأيضاً خلافهم لا يؤثر فلا يعتبر إجماعهم . والضرب الثاني بما اختص العلماء بمعرفة حكمة دون العامة، كنصب الزكوات، وتحريم نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها، فيعتبر فيه إجماع العلماء من أهل العامة ، الاجتهاد ومن ، وهل يراعى فيه إجماع غير الفقهاء من المتكلمين؟ وجهان [١٥أ/ ١] أحدها : يراعى ويؤثر خلافهم؛ لأنهم من أهل العلم ولهم بمعرفة اعتبار الأصول والناس لا تعتبر وخلافهم لا يؤثر ؛ لأن الفقهاء هم أقوم بمعرفة الأحكام وأكثر حفظاً للفروع، وأكثر ارتباطاً بالفقه.
فرع
الحال،
لا يشترط انقراض العصر فيما ذكرنا من الإجماع، بل القصد الإجماع في فإن رجع أحدهم عنه لا يقبل رجوعه، بل يكون قوله الأول مع قول الآخرين حجة