32
٣٤
المقدمة
اجتهاده الأول؟ وجهان. وهذا عندي إذا مضت مدة من الفتوى الأولى يجوز تغير الاجتهاد فيها غالباً، فإن كان الوقت قريباً لا يلزمه الاستفتاء ثانياً .
فرع آخر
إذا أراد العامي أن يقلد مفتياً كالشافعي وأبي حنيفة ومالك، ففيه وجهان. أحدهما : لا يجوز؛ لأنه [۱۳ب/ ١] الآن ليس هو من أهل الاجتهاد، كمن تجدد فسقه بعد عدالته لا يبقى حكم عدالته وهو القياس. والثاني : يجوز وهو اختيار كثير من أصحابنا ؛ لأن الموثق لا يؤثر فيما قبله من شروط الاجتهاد، فلا يؤثر فيه، كما لو شهد بشهادة ثم مات فإنه يحكم بشهادته . فرع أخر
لو لم يعرف المستفتي لغة المفتي أجزأه ترجمان واحد لأنه خبر، ولو بعث بمسألته رسولاً إلى فقيه فأفتاه مطلقاً، فنقل الرسول إليه الجواب وهو عدل، جاز له قبوله كما يجوز، فنزل خبر الرسول الله من ،واحد ولو بعث رفعه إليه فأجابه بالخط جاز له أن يعمل عليه أيضاً.
فرع آخر
لو استفتى العامي فقيها فلم تسكن نفسه إلى فتياه ففيه وجهان: أحدها: أنه يلزمه أن يسأل ثانياً وثالثاً حتى يصير عدداً تسكن نفسه إلى فتياهم والثاني: لا يلزمه، ويجوز له الاقتصار على قبوله ؛ لأنه ليس نفور نفسه شبهة ولا سكونها حجة .
فصل في الإجماع
إذا قال علماء الصحابة قولاً فهو حجة مقطوع بها، وهكذا لو قال واحد منهم قولاً وانتشر في الباقين فصوبوه، ومن خالفه يكون كمن خالف نص الكتاب والسنة. وقال النظام والإمامية : لا تكون حجة ويجوز مخالفتهم، وهذا غلط لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى [النساء : ١١٥] الآية، فأوعد على ترك [١/١١٤] اتباع سبيل المؤمنين كما أوعد على مشاققة الرسول، فدل على أن اتباعهم واجب. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تجتمع أمتي على الضلالة (١). وقال أيضاً : أنتم شهداء الله في الأرض، فما رأيتموه حسناً فهو عند الله حسن (۲). وهكذا إجماع سائر العلماء في سائر الأعصار حجة لا تحل مخالفتهم، وإنما يعتبر إجماع من هو من أهل الحل والعقد لا من سمى عالماً . وذكر بعض أصحابنا بخراسان أنه يعتبر إجماع معظمهم لا كلهم ؛ ولأنه يشق وهذا لا يصح؛ لأن
(1) أخرجه أبو داود (٤٢٥٣) ، والترمذي (٢١٦٧)) ، وابن ماجه (۷)، والحاكم (١١٥/١). (۲) أخرجه أحمد (١٧٩/٣، ١٨٦ ، . (۱۹۷)، والطبراني في (الكبير)) ((٢٥)، وابن أبي شيبة (٣/
.
.(٣٦٨