20
۲۲
قال: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار
الذي يلزمه تعليمه إياه ويتعين عليه فرضه .
،
يوم
المقدمة
القيامة»(1). وهذا في العلم
وأيضاً روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا تكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في حال [٢ / ١] الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ إلى فيه، فقال: «أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق (۲) .
،
فإن قيل : روى المطلب بن عبد الله بن حنطب أن زيد بن ثابت دخل على معاوية فسأله عن حديث، فأخبره فأمر إنساناً فكتبه فقال له زيد بن ثابت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن لا نكتب شيئاً من حديثه فمحاه . قيل : يحتمل أن يكون النهي متقدماً وآخر الأمرين الإباحة. وقيل : إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به فيشتبه على
القارىء وهذا لأن النبي الله أمر أمته بالتبليغ ، وقال : «ليبلغ الشاهد الغائب». وروی زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نضر الله امرءاً منا حديثاً فحفظه حتى سمع يبلغه، فرب حامل فقه ليس بفقيه (٣) . فإذا لم يقيدوا ما يسمعونه بالكتابة يتعذر التبليغ فلا يؤمن من ذهاب العلم، لأن النسيان من طبع أكثر البشر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجل شكا إليه سوء الحفظ: استعن بيمينك» (٤) وقوله : (نضر الله): معناه: الدعاء بالنضارة وهي النعمة والبهجة ويقال : نضر الله بالتخفيف ،والتثقيل، وأجودهما [١/١٣] التخفيف، وفي هذا الخبر بيان أن الفقه هو الاستنباط، والاستدراك لمعاني الكلام، وفي ضمنه وجوب النفقة والحث على استنباط معاني الحديث. فإذا تقرر هذا، فاعلم أن العلم كبير والعمر قصير، فالأولى لمن طلب العلم بعد التوحيد أن يشتغل بالأحسن منه ،والأولى، وهو التفقه في الدين؛ لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين (٥) . وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد (٦)) .
(1) أخرجه أحمد (٢ / ٢٦٣ ، ٣٠٥)، والترمذي ،(٢٦٤٩) ، وابن ماجه (٢٦٤) ، والطبراني في «الكبير» (٤٠١/٨)، والحاكم في «المستدرك» (۱۰۱/۱) . (٢) أخرجه أحمد (١٦٢/٢ ، (۱۹۲) ، وأبو داود (٣٤٤٦) ، والدارمي (١٢٥/١)، والحاكم في
«المستدرك» (١٠٦/١).
(۳) أخرجه أبو داود (٣٦٦٠) ، والترمذي ،(٢٦٥٦) ، وابن ماجه (۲۳۲ ، (٢٤٢)، وأحمد (٤٣٧/١)، والدارمي (٧٥/١).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٦٦٦) ، والعقيلي في الضعفاء» (۸۳/۳) ، وابن عدي في «الكامل» (٣٦/١)، وقال الترمذي : ههذا حديث إسناده ليس بذلك القائم .
(٥) أخرجه البخاري (۷۱)، ومسلم (۱۰۳۷/۹۸)، والترمذي (٢٦٤٥) ، وابن ماجه (۲۲۰، ۲۲۱)، وأحمد (٣٠٦/١، ٣٣٤)، والدارمي (٧٤/١). (٦) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (۱ (۱۲۱)، والخطيب في تاريخه» (٤٠٢/٢) ، وانظر =
=