← المكتبة ▭▭ صفحتان
بحر المذهب في فروع المذهب الشافعي - الروياني - ط العلمية 01-14
أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني فقه شافعي
A− A+
19
المقدمة فصل الأصل في فضل العلم والعلماء قوله تعالى لنبيه : وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمَا [طه: ١١٤]، وقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ [آل عمران: ۱۸] . وروى أبو الدرداء - رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سلك طريقاً يطلب به علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، [٢أ/ ١] وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر (۱) . ومعنى قوله : لتضع أجنحتها) يعني: بالتواضع والخضوع تعظيماً لحقه وتوقيراً. وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجر: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ [الإسراء: ١٤]، وقيل: وضع الجناح هنا معناه الكف عن الطيران للنزول عنده وقيل : معناه بسط الجناح وفرشه لطالب العلم لتحمله عليه فيبلغه حيث يقصده من البقاع في طلبه ومعناه المعرفة وتيسير السعي له في طلب العلم. وأيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء (۲). وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم وقال فضيل بن عياض رحمه الله في معناه : كل عمل كان عليك فرضاً فطلب علمه (۳) عليك فرض وما لم يكن العمل به عليك فرضاً فليس طلب علمه عليك بواجب». وقال : اطلبوا العلم ولو في الصين» (٤) . وأيضاً روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم (1) أخرجه أبو داود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٤٦ ، ٢٦٨٢ ، ٢٩٤٥ ، وابن ماجة (۲۲۳)، وأحمد (٥) ١٩٦) ، وابن حبان (۷۸، ۸۰). (٢) أخرجه ابن ماجه (٤۳۱۳) ، والعقيلي في الضعفاء» (٣/ ٣٦٧) ، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» .(19.1/0) (۳) أخرجه الطبراني في «الكبير ) (٢٤۰/۱۰) ، وفي الصغير» (١٦/١) ، والعقيلي في «الضعفاء» (۲/ ٥٨)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية (٥٤/۱، ٥٥) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء» (۳۲۳/۸)، والخطيب في تاريخه» (٣٧٥/١٠) . (٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء» (۱ (۲۳۰) ، وابن الجوزي في الموضوعات» (٢١٥/۱)، وابن حبان في «المجروحين (۱ (۳۸۲ ، وابن عدي في الكامل)) (۱۸۲۱) ، والخطيب في تاريخه» (٣٦٤/٩) . ۲۱