← المكتبة ▭▭ صفحتان
بجيرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب_البجيرمي_دار الفكر_اشراف مكتبة البحوث والدراسات
سليمان بن محمد بن عمر الشافعي البجيرمي فقه شافعي
A− A+
21
۲۲ بیسم مقدمة يبدأ في فعله الله يضمر ما جعل التسمية مبدأ له، كما أن المسافر إذا حلّ أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى باسم الله أحل أو باسم الله أرتحل، والاسم مشتق من السموّ وهو العلو فهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد ودم لكثرة وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) (۱) الآية . قوله : (أي أبتدىء) وعلى تقدير المتعلق فعلاً كما فعل الشارح يكون الجار والمجرور حينئذ ظرفاً لغواً أو حالاً من فاعل هذا الفعل المقدر ، أي أبتدىء متبركاً أو مستعيناً بالله تعالى، فالباء على هذا للمصاحبة أو للاستعانة . مبحث الظرف المستقر واللغو والحاصل أن المتعلق إذا كان كوناً عاماً يكون الجار والمجرور ظرفاً مستقراً، وإذا كان كوناً خاصاً يكون الجار والمجرور ظرفاً لغواً كما هنا قوله : (أو أفتتح مرادف لما قبله. قوله : ( وهذا أولى الإشارة لأؤلف وله أوصاف ثلاثة كونه فعلاً مؤخراً خاصاً وتعليله المذكور لا ينتج إلا الأخير منها، والمراد أنه أولى من الاسم بأحواله الأربعة أي كونه خاصاً أو عاماً مقدماً أو مؤخراً، ومن الفعل العام بحالتيه مقدماً أو مؤخراً، ومن الفعل الخاص المقدم فأسقط احتمالات سبعة فبقي الثامن مراداً، وإنما كان أولى لأن الأصل في العمل للأفعال ولإفادة الاختصاص، فالتقدير بسم الله أؤلف لا بغيره ولشمول بركة التسمية جميع أجزاء التأليف إذا كان المتعلق خاصاً بخلافه عاماً كأبتدىء. قوله : (إذ كل الخ) تعليل لكونه خاصاً قال قال : ولو جعل وجه الأولوية أن أبتدىء يقتضي تخصيص التبرك بأول الفعل دون باقيه، وأؤلف جميعه لكان أولى قوله : (يضمر ما جعل أي لفظ ما جعل أي اللفظ الدال على ذلك كأن يضمر الأكل لفظ أكلي أو أكل فسقط ما قيل الذي تجعل التسمية مبدأ له فعل وهو لا يضمر لأنه معنى من المعانى. قوله : (إذا حل) أي نزل . • مبحث الاشتقاق وأقسامه يعم قوله : (مشتق من السموّ) بضم السين وكسرها والمراد الاشتقاق الأصغر وهو رد لفظ إلى آخر لمناسبة بينهما المعنى والحروف الأصلية، وأما الأكبر فليس فيه جمع الأصول كما في الثلم والثلب، ومعنى كون الأول مشتقاً من الثاني أن يحكم بأن الأول مأخوذ من الثاني أي فرع عنه كما في جميع الجوامع وقوله : والحروف الأصلية بأن تكون فيهما على ترتيب واحد كما في الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة، وبمعنى الدلالة مجازاً كما في قولك الحال ناطقة بكذا، أي دالة عليه، فكون الحروف فيهما يخرج الأكبر وكونها على ترتيب واحد يخرج الكبير، ولا بد فيه أي الاشتقاق من تغيير حقيقة كما في ضرب من الضرب، أو تقديراً كما في طلب من الطلب فيقدر أن فتحة اللام في طلب غير فتحتها في المصدر الذي هو الطلب كما في جمع الجوامع. قوله : (من السمو) فأصل اسم سمو كعلم أو سمو كقفل حذفوا لامه وهي الواو ثم سكنوا أوله ثم أدخلوا عليه همزة الوصل عوضاً عن المحذوف وتوصلا للنطق بالساكن . قال القرطبي : من قال إن الاسم مشتق من السمو أي العلو يقول لم يزل الله موصوفاً بالأسماء والصفات قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند لا تأثير لهم في أسمائه وصفاته وهذا القول أهل السنة ومن قال : مشتق من السمة يقول : كان الله تعالى في الأزل فنائهم • بلا اسم ولا صفة فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات، فإذا أفناهم بقي بلا أسماء ولا صفات . قال السمين: وهذا القول أشنع من القول بخلق القرآن اهـ. وقوله : بلا اسم ولا صفة أي بالنظر للفظ ، وأما المعنى فموجود اتفاقاً . وقوله : وهذا القول أشنع الخ. أي لأن القرآن صفة واحدة والأسماء والصفات متعددة. قوله : ( فهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد ودم) فأصل الأول يدي بسكون الدال ويجوز فتحها أيضاً، وأصل الثاني دمى بفتح الميم وقيل بسكونها ويقال في تثنيته دميان، ونازع ق ت في التعليل بكثرة الاستعمال . قال : والحق إسقاطه أي لأنه حذف قبل الاستعمال. وجوابه (١) إبراهيم: ٤ .