5
بين يدي هذا العمل
ليس ثمة شك في أن تراثنا الفقهي تراث ضخم عظيم ، وما
طُبعَ . منه يدل – في جانبه الأكبر – على براعة عقلية فقهائنا ، ودقة تحليلهم للنصوص الشرعية ، وعمق نظرتهم لمشكلات الحياة ، واضطلاعهم بتقديم الحلول الشرعية المناسبة لكل منها . ولا يزال هذا التراث بحاجة إلى مزيد من الجهود الجادة لاستخراج بقيَّة من درَرِه المخطوطة التي لا زالت حبيسة مكتبات العالم .
وإذا كان التراث الفقهي يستمد أهميته من موضوعه نفسه ، فإن بعض هذا التراث يتميز بخصائص معينة تزيد من هذه الأهمية .. فبعض كتب الفقه في تراثنا تعد علامة
ما
بارزة في تاريخ التصنيف الفقهي ؛ إما لأنها حلقة وسيطة في تاريخ التصنيف ونقله بين قبلها وما بعدها من كتب الفقه ، وإما لروعة التصنيف وحسن الترتيب ودقة التحليل والتعليل ، أو لسلاسة العرض مع الاستيعاب ، أو لظهور التفكير الفقهي الواعي فيها الدال على عبقرية صاحب الكتاب ، أو لغير ذلك من خصائص التميز
ويعد كتاب «الوسيط في المذهب ( لحجة الإسلام الغزالي – بحق – أحد أبرز الكتب الفقهية التي امتازت بكثير من الخصائص آنفة الذكر ، على ما سيظهر بعد قليل خلال عرض الكتاب ومنهج تأليفه .. ولعل هذا هو الذي حدا بأستاذنا الدكتور محمد أحمد سراج - أستاذ ورئيس قسم الشريعة بكلية حقوق الإسكندرية – أن يشرع في تحقيق هذا الكتاب في أوائل الثمانينيات ، ثم فَتَرَ عزمه لما رأى الأخ الدكتور على محيي الدين علي القرة داغي قد حقق عُشْرَ الكتاب - وهو ما يمثل كتابي الطهارة والصلاة - ونشره ، وأشار في مقدمة كتابه إلى عزمه على استكمال هذا المشروع .
ومضى العام تلو العام ، حتى قاربت سنوات عشر على الانقضاء ولم يظهر من الكتاب شيء جديد ، فأشار أستاذنا الدكتور محمد سراج على الأخ الزميل محمد محمد تامر