← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهاج القويم على المقدمة الحضرمية - الهيتمي - ت شمس الدين - ط العلمية
أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي شهاب الدين أبو العباس فقه شافعي
A− A+
9
خطبة الكتاب وَجَعَلَ مَصِيرَ مَنْ خَالَفَهُ وَعَصاهُ دَارَ الانتقام، وَأَشْهِدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ المَانَ بِالنّعَمِ الحِسَامِ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ المَبْعُوثُ رَحْمَةَ لِلأنام صلَّى اللَّهُ السلام وهي الجنة إلا أنه قد يكون بعد مزيد عذاب ومؤاخذة. (وجعل مصير) أي رجوع أو قرار (من خالفه وعصاه) عطف تفسير (دار) (الانتقام وهي النار دائماً إن كانت مخالفته في الكفر وإلا فمعنى كونها مصيره أن يستحق ذلك إن لم يعف عنه . (۱) (وأشهد أي أعلم وأبين أن لا إله أي لا معبود بحق في الوجود (إلا الله وحده لا شريك له) في ولاف ذاته في وصف من صفاته (المان) أي المتفضل على عباده المؤمنين من المن والمنة النعمة الثقيلة ولا يحمد إلا في حقه تعالى لأنه المتفضل بما يملكه حقيقة وغيره لا ملك له معه فلم يناسبه المن به (بالنعم) جمع نعمة وهي اللذة التي تحمد عاقبتها، ومن ثم لم يكن الله نعمة على كافر وإنما ملاذه استدراج (الجسام) أي العظام. (وأشهد أن سيدنا (محمداً) وهو علم موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة، وسمي به نبينا بإلهام من الله لجده بذلك ليطابق اسمه صفته . (عبده) قدّمه لأنه أكمل أوصافه، ولذا خص بالذكر في أشرف مقامات كماله نحو نزل الفرقان على عبده (الفرقان: ۱) فأوحى إلى عبده ما أوحى (النجم : (١٠) وأنه لما قام عبد الله يدعوه ﴾ [الجن: ٤١٩ لا سيما ليلة المعراج المتكفلة الكمالات المفاضة العاليه الا الله في تلك الليلة وما بعدها . (ورسوله) هو إنسان ذكر حر أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب ولا نسخ لشرع من قبله وآثره على النبي لأنه أفضل، لكن قال ابن عبد السلام نبوّة الرسول أفضل من رسالته لتعلقها بالله تعالى وتعلق الرسالة بالخلق وفيه نظر بينته في غير هذا الكتاب المبعوث رحمه للأنام أي الخلق، أما كونه رحمة للخلق فدل عليه الكتاب (۲) والسنة (۳) والإجماع، ومعنى كونه رحمة للكافر أنه لا يعاجل بالعقوبة والأخذ بغتة كما وقع لأمم من قبله، وأما كونه مبعوثاً للخلق بناء على تعلق قوله للأنام بقوله المبعوث فهو ما ذكره بعض المحققين الخبر صحيح يدل له وهو اللائق بعلو مقامه ، وقد بينت في بعض الفتاوى أن الأصح أنه لا الهلال والمراسل للملائكة بما فيه مقنع (۱) عبد المطلب بن هاشم. (۲) في قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء : ١٠٧]. (٤) بغایات (۳) منها ما رواه مسلم في كتاب الفضائل (حديث (۱۲۵) عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه : أن رسول الله الله قال : «إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الكفر وأنا الحاشر الذي بي أيضاً يُحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد وقد سمّاه الله رؤوفاً رحيماً. وروی (حديث رقم (١٢٦) عن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة». (٤) وهو قوله عليه الصلاة والسلام ... ويُعثت إلى الناس عامة رواه البخاري في التيمم (باب ١) والصلاة باب (٥٦) والنسائي في الغسل (باب (٢٦) والدارمي في الصلاة (باب ۱۱۱).