8
خطبة الكتاب
لتعريف الحَلالِ والحَرَامِ وجَعَل مَآلَ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ الخُلُودَ فِي دَارِ السَّلامِ،
الصفات
أما
أمر ذي بال) : أي حال يهتم به لا يبدأ فيه بالحمد الله فهو أجذم (۱) وفي رواية: (أقطع (۲) وفي أخرى أبتر (۳) : أي قليل البركة. وفي رواية : ببسم الله الرحمن الرحيم . وفي أخرى : بذكر الله () . وبها يتبين أن المراد البداءة بأي ذكر كان وقرن الحمد بالجلالة إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى يستحقه لذاته لا بواسطة شيء آخر وآثر كغيره الحمد على الشكر لأن الصفات التي لا يتعدى أثرها للغير والفواضل وهي الحمد يعم الفضائل وهي المتعدية والشكر يختص بالأخيرة، الذي فرض) أي أوجب علينا) معشر الأمة إيجاباً عينياً (٦) لا رخصة في تركه (تعلم) ما نحتاج إليه لمباشرتنا الأسبابه، فالعبادات يجب على كل مكلف تعلم ما يكثر وقوعه من شروطها وأركانها فوزاً في الفوري وموسعاً في الموسع كالحج والمعاملة والمناكحة وغيرها، لا يجب تعلم ذلك فيه إلا على من أراد التلبس به، فمن أراد أن يتزوج مثلاً امرأة ثانية لا يحلّ له حتى يتعلم غالب أحكام القسم ونحوه وعلى هذا فقس، الإيجاب على الكفاية بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين فيعم سائر (شرائع الإسلام) وما يتوقف معرفتها أو كمالها عليه كالنحو وغيره والشرائع جمع شريعة وهي لغة مشرعة الماء (٧) وشرعاً ما شرعه الله لعباده من الأحكام، فالإضافة بيانية أو بمعنى اللام وهو أولى إذ الإسلام هو الانقياد والاستسلام وتعرف الشريعة أيضاً بأنها وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما يصلح معاشهم ومعادهم . (و) تعلم (معرفة) جميع أحكام (صحيح المعاملة والمناكحة والجناية وما يتعلق بكل (وفاسدها) وإنما وجب على الكافة ذلك عيناً أو كفاية (التعريف) أي معرفة (الحلال) الشامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه وخلاف الأولى (والحرام) حتى يفعل الحلال ويجتنب الحرام، وفي نسخة «من الحرام» أي لتمييز الحلال الطيب من الحرام الخبيث . وجعل مآل أي عاقبة من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام على أسرّ حال وأهنئه من غير كدر يصيبه في قبره وما بعده، بخلاف من لم يعلم ذلك لتركه الواجب أو علمه ولم يعمل به فإن إسلامه وإن كان متكفلاً له بالخلود أيضاً في دار
(۷)
(۱) ذكره بهذه الرواية النووي في الأذكار» (ص) (٢٤٩ ونسبه إلى أبي داود وابن ماجة. (٢) أخرجه بهذه الرواية ابن ماجة في كتاب النكاح باب ۱۹ حديث رقم ١٨٩٤ عن أبي هريرة. (۳) ذكره بهذه الرواية المتقي الهندي في كنز العمال (رقم ٢٥١١) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٤٦٦/٣ ) . (٤) ذكره بهذه الرواية السيوطي في الدر المنثور (۱۰۱) والنووي في الأذكار (ص ۱۰۳) وروى معها الألفاظ الأخرى وقال : روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي». (0) لم أجده بهذا اللفظ . (1) أي واجباً على كل مسلم مكلف بعينه . (۷) قال في اللسان (١٧٥/٨ - مادة شرع) : والشريعة والشراع والمشرعة : المواضع التي ينحدر إلى الماء منها. قال الليث : وبها سمي الله للعباد شريعة من الصوم والصلاة والحج والنكاح وغيره».
ما شرع