3
شرور
بسم الله الرحمن الرحيم
من
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
أما بعد : فإن خزائن المكتبات في مختلف أنحاء العالم لا تزال تزخر بعشرات الآلاف من المخطوطات الإسلامية، التي خلفها علماؤنا الأخيار، وسطروا فيها إبداعاتهم، وملئوها بشتى أنواع العلوم والمعارف وهي الثروة التي تركوها وراءهم، والتي لا تزال الأجيال المتلاحقة التي أتت بعدهم تشهد لأولئك
العلماء بالمنزلة المرموقة التي وصلوا إليها في العلم والتأليف والكتابة . واليوم أقدم لك - أخي القارىء - واحدًا من تلك الكتب التي بقيت حبيسةً في المكتبات قرونًا عدة ، ويشاء الله تعالى أن لا يخرج هذا الكتاب إلا بعد ألف عام من وفاة مؤلفه رحمه الله تعالى . هذا الكتاب الذي بين يديك يُعدُّ واحدا من أهم مصادر الفقه الشافعي المتقدمة، والتي اعتمد عليها فقهاء الشافعية ومصنفوهم في كتابة مؤلفاتهم، فأخذوا عن هذا الكتاب، واقتبسوا منه، وأفادوا منه إفادة كبيرة . إن كتاب اللُّباب] للعلامة أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد المحاملي الشافعي المتوفى سنة ( ٤١٥ هـ)، حوى كثيرًا من المسائل الفقهية، والقواعد، والضوابط والفروق والاستثناءات وغيرها من الفنون فهو كتاب شامل لجميع