34
الأول قليل : وهو ما كان دون القلتين وهذا الماء ينجس بمجرد وقوع النجاسة، ولو كانت قليلة ولم يتغير فيه شيء من أوصافه كاللون والريح والطعم والقلتان خمسمائة رطل بغدادي وتساوي مائة واثنين وتسعين كيلو غراماً وثمان مائة وسبعة وخمسين غراماً (١٩٢,٨٥٧ كلغ)، ويساوي بالمكعب ذراعاً وربعاً طولاً وعرضاً وعمقاً.
:
روى الخمسة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله الله وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: «إذَا كَانَ الماءُ قلتَيْنِ لَمْ يَحْمِلُ الخَبَتْ»، وفي لفظ أبي داود (٦٥): «فَإِنَّهُ لا يَنْجُسُ».
[ بالفلاة الصحراء ونحوها ينوبه يرد عليه. السباع : كل ما له ناب يفترس به من الحيوانات].
ومفهوم الحديث: أنه إذا كان الماء أقل من قلتين ينجس ولو لم يتغير، ودل على هذا المفهوم ما رواه مسلم (۲۷۸) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسلها ثَلَاثَاً فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَت يَدُهُ». فقد نهى المستيقظ من نومه عن الغمس خشية تلوث يده بالنجاسة غير المرئية، ومعلوم أن النجاسة غير المرئية لا تغير الماء فلولا أنها تنجسه بمجرد الملاقاة لم ينهه عن ذلك .
والثاني كثير : وهو ما كان قلتين أو أكثر، وهذا الماء لا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، وإنما ينجس إذا غيرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة : اللون، أو الطعم ، أو الريح . ودليله الإجماع . قال النووي في المجموع
٣٤