← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
36
كتاب الطهارة ۳۷ أن المغيرة بن أبي بردة (۱) أنه سمع أبا هريرة يقول : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَمَعَنَا الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلَّ مَيْتَتُهُ». وروي في خبر آخر أن العركي قال: «إنَّا نَرْكَبُ فِي الْبَحْرِ فِي أَرْمَاثٍ لَنَا»، والعركي: الصياد. والأرْمَاتُ : الخشب يُضَمُّ بعضه إلى بعض فَتَرْكَبُ عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ». قال الشاعر: تَمَنَّيْتُ مِنْ حُبِّي بُثَيْنَةَ أَنَّنَا عَلَى رَمَثٍ فِي الْبَحْرِ لَيْسَ لَنَا وَفْرُ قال الحميدي (۳) : قال الشافعي: هذا الحديث نصف العلم الطهارة، ولعمري إن هذا القول صحيح ، لأن هذا الحديث دل على طهارة ما ينبع من الأرض، والآية دالة على طهارة ما نزل من السماء، والماء لا يخلو من أن يكون نازلاً من السماء أو نابعاً من الأرض. فصل: فأما الطهور الموصوف به الماء في الآية والخبر فهو صفة تزيد على الطاهر يتعدى التطهير منه لغيره، فيكون معنى لغيره، فيكون معنى الطهور هو المطهر. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري والحسن، وابن داود والأصم الطاهر لا يختص بزيادة التعدي. وفائدة هذا الخلاف تجويزهم إزالة الأنجاس بالمائعات الطاهرات واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) [الإنسان: ۲۱] يعني طاهراً لأن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير به وقال جرير .: (0), (٤): إن الطهور بمعنى (۱) المغيرة بن أبي بردة وقلبه بعضهم وثقه النسائي وقد ولي إمرة الغزو بالغرب مات بعد المائة انظر التقريب .(٢٦٨/٢) (۲) البيت في لسان العرب م / رمت منسوب إلى أبي صخر الهذلي وروايته : ست من حبي علية أننا على رمث في الشرم ليس لنا وفر (۳) عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي الإمام أبو بكر الحميدي المكي صاحب الشافعي ورفيقه في الرحلة إلى الديار المصرية وقد أخذ عن شيوخ الشافعي وقال يعقوب بن سفيان : ما رأيت أنصح للإسلام وأهله منه وقال الحاكم الحميدي مفتي أهل مكة ومحدثهم وهو لأهل الحجاز في السنة كأحمد بن حنبل لأهل العراق مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين وقيل سنة عشرين. انظر الطبقات لابن قاضي شهبة (٦٦/١ - ٦٧ ) الأعلام (٤ / ۲۱۹) الطبقات للسبكي (٢٦٣/١)، طبقات الفقهاء للشيرازي (۸۱). (٤) محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الإمام المحدث مسند العصر رحلة الوقت أبو العباس الأموي مولاهم السناني المعقلي النيسابوري الأصم حدث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع وطال عمره وبعد صيته وتزاحم عليه الطلبة وجميع ما حدث به إنما رواه من لفظه فإن الصمم لحقه وهو شاب له بضع وعشرون سنة بعد رجوعه من الرحلة ثم تزايد به واستحكم بحيث إنه لا يسمع نهيق الحمار وقد حدث في الإسلام ستاً وسبعين سنة توفي أبو العباس في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاثمائة أنظر . سيرة أعلام النبلاء (٤٥٢/١٥ - ٤٦٠ ) . (٥) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي من تميم أشعر أهل عصره ولد ومات في