34
[كتاب الطهارة ]
باب الطهارة
قال المزني رحمه الله : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ﴾ [الفرقان : ٤٨] . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ قال في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلَّ مَيْتَهُ (۱) .
قال الماوردي: اعترض من ذكرنا إعناته للمزني على هذا الفصل من وجهين : أحدهما : قالوا أسند المزني القرآن عن الشافعي، والقرآن مقطوع به، لا يقتصر إلى
الإسناد لاستواء الكل فيه .
رحمه الله لم يقصد به إسناد
والجواب عنه بعد الاستيعاذ من خدع الهوى أن المزني القرآن، وإنما أراد إضافة الاستدلال به إلى الشافعي ليعلم الناظر فيه أن المستدل بالآية هو
الشافعي دون المزني . والاعتراض الثانى إن قالوا : قَدّم الدليل على المدلول وهذا خطأ في الموضوع .
والجواب عنه من وجهين :
أحدهما : لما ابتدأ بالنهي عن التقليد حسن أن يبدأ بتقديم الدليل على المدلول. والثاني : أنه فعل ذلك ليكون مبتدئاً بكتاب الله تعالى تبركاً على أن الدلائل ضربان :
ضرب يكون دليلا على مسألة فالأولى تأخيره عن المسألة .
وضرب يكون دلالة على أصل الباب فالأولى تقديمه على الباب .
فصل دلائل طهارة الماء
والدلائل على طهارة الماء وجواز التطهیر به آیتان :
(1) أخرجه مالك في الموطأ (۲۲/۱) كتاب الطهارة باب الطهور للوضوء (۱۲) والشافعي في الأم (۳/۱) وأحمد في المسند (٣٦١/٢) والدارمي (١٨٥/١) وأبو داود (٦٤/١) كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر (۸۳) والترمذي (١٠٠/١) كتاب الطهارة باب في ماء البحر (٦٩) وقال حسن صحيح والنسائي (١ / ٥٠ كتاب الطهارة باب ماء البحر وابن ماجة (١٣٦/١ كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر
.(٣٨٦)