← المكتبة ▭▭ صفحتان
التهذيب في فقه الإمام الشافعي - البغوي - العلمية 1-8
الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي أبو محمد فقه شافعي
A− A+
9
مقدمة التحقيق. ٢ - قِلَّةُ التَّكَالِيفِ : تمتاز الشريعة الإسلامية بقلة التكاليف؛ حيث سلكت طريقاً وسطاً لا مشقة فيه بكثرة التكاليف ولا إرهاق ؛ ويؤيد هذا أن السلف كانوا يكرهون السؤال عن النوازل قبل حدوثها، وكانوا يكرهون الاستفتاء في المسائل المقدرة. قال - - للأقرع بن حابس - حين سأل عن الحج أفي كل عام يا رسول الله؟ قال : لو قلت نعم لوجبت ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم . وقال - - : إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء ؛ رحمة بكم، غير نسيان، فلا تبحثوا عنها (۱). ٣ ـ التدرج في التَّشْرِيعِ : من حسن تدبير الشرع ،وحكمته أنه أخذ الناس في تقرير أحكامه على مهل، وعرض لهم أوامره قضية بعد قضية متدرّجاً بهم بما يلائم طباعهم وعاداتهم . لقد جاء الشرع الحنيف والعرب يرزحون تحت وطأة شهواتهم التي تمكنت من نفوسهم، ووقعوا تحت تأثير غرائز كثيرة لا يستطيعون الفكاك منها دفعة واحدة؛ فاقتضت الحكمة الإلهية الأ يفاجَؤُوا بالأحكام جملة؛ فتثقل كواهلهم وتنفر منها نفوسهم؛ فلذلك نزل القرآن منجماً، ووردت التكاليف متدرجة ؛ لإعداد النفوس وتهيئتها لقبول كل هذه ، (1) أخرجه البيهقي (۱۳/۱۰) ، وأبو نعيم في الحلية)) (۱۷۹)، والطبراني في الكبير» كما في «المجمع» (۱۷۱/۱)، ومسدد كما في المطالب العالية) (۲۹۰۹)، وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح. لمسدد رجاله ثقات إلا أنه منقطع . وقال ابن حجر بعد عزوه وله شاهد من حديث أبي الدرداء. أخرجه البزار (۱۲۳) - كشف)، والطبراني في الكبير» كما في مجمع الزوائد» (۱۲۱/۱). وقال البزار : إسناده صالح . وقال الهيثمي : إسناده حسن ورجاله موثقون . وللحديث شاهد آخر عن أبي الدرداء أيضاً. أخرجه الطبراني في «الصغير» و «الأوسط) كما في المجمع» (۱۲۱/۱). عن وقال الهيثمي : وفيه أصرم بن حوشب وهو متروك ونسب إلى الوضع وله شاهد عائشة . أخرجه الطبراني في الأوسط) كما في المجمع» (۱۲۲/۱). وقال الطبراني : لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا علي بن عاصم تفرد به صالح بن الحسن بن محمد الزعفراني . قال الهيثمي ولم أر من ترجمهما . وأفاد الحافظ أن علي بن عاصم هو الواسطي وقد ضعفه ابن معين وغيره.