← المكتبة ▭▭ 2 pages
التهذيب في فقه الإمام الشافعي - البغوي - العلمية 1-8
الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي أبو محمد فقه شافعي
A− A+
6
. أَقْسَامُ الشرائع هي تنقسم الشرائع بصفة عامة إلى قسمين سماوية، ووضعية، والشرائع السماوية نزل بها وحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والشرائع الوضعية هي ما استقر عليه الأمر من التقاليد البشرية التي وضعها البشر من تلقاء عقولهم . ومن الملاحظ أن أصول جميع الشَّرائع السماوية واحدة؛ فهي تدعو كلها إلى توحيد الله - تعالى - وإفراده - سبحانه - بالعبودية والطاعات ؛ يقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: ٢٥] . وتدعو الشَّرائع السماوية جميعها إلى أصول عامة وقواعد أساسية، يقوم عليها نظام الحياة ؛ كالعدل والمساواة والحرية الصحيحة ؛ كما تنهى عن الظلم والعدوان . وقد نسخ الله ـ تعالى ـ من تعاليم الشَّرائع السابقة الجزئيات» التي اقتضتها الظروف وطبيعة المكلفين وأبقى منها ما يبقى به نظام المجتمع الإنساني مستقراً على الأصل الذي دعت إليه تلك الشرائع . 6 6 بينما تختلف الشرائع الوضعية باختلاف الأمم ؛ فكل أمة أو دولة لها جنسيتها وقوانينها الخاصة التي تختلف عن قوانين ونظم الدول الأخرى؛ وبهذا يظهر الفرق واضحاً بين الشرائع السماوية والوضعية ؛ فالشرائع السماوية - كالإسلامية مثلاً - ترى أن المسلمين جنسية واحدة وأمة منفردة، مهما تفرقوا في شعاب الأرض ونواحيها ؛ يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ) [الحجرات : ١٠]. المُقَارَنَةُ بين نَوْعَي التَّشْرِيعِ السَّمَاوِيِّ والوَضْعِيّ ۱ - من حَيْثُ العَقْل والنَّظَر : لو تأملنا إلى حقيقة النفس البشرية بما ركب فيها من النزعات النفسية والأهواء
→ prev 6 / 4151 next ←