24
٢٤
مقدمة التحقيق
ويدلنا على ذلك ما ورد في حديث معاذ - - رضي الله عنه عندما قال له الرسول: «بم
تحكم ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد؟» قال : فبسنة رسول الله . وأما منزلتها من الكتاب من حيث الأحكام الثابتة بهما، فعلى ثلاثة منازل:
المنزلة الأولى : سُنة موافقة لما نزل في الكتاب.
6
المنزلة الثانية : سُنة تفسر الكتاب وتبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه.
المنزلة الثالثة : سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب .
أمثلة لهذه المراتب الثلاث :
بالنسبة للمنزلة الأولى : قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل مال امری مسلم إلا بطيب من نفسه» (١) ، فإنه يوافق قوله تعالى: ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) [البقرة: ۱۸۸]. ومثال المنزلة الثانية : قوله - - الوارد في تفسير الخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: ١٨٧].
ومثال ما هو من المنزلة الثالثة :
تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها والتحريم بالرضاع كل ما يحرم بالنسب، وإعطاء الجدة السدس، وغير ذلك.
وهناك مرتبة رابعة للسُنّة وهي أنها ترد ناسخة لحكم ثبت بالكتاب ؛ كقوله - - : «لا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ (۲) فإنه نسخ آية الوصية في سورة البقرة.
(1) أخرجه أحمد (۷۲۵)، والدارقطني (٢٦/٣) ، والبيهقي (۱۰۰٦) ، وأبو يعلى (١٤٠/٣)، والدارمي (٢٤٦/٢) عن أبي حرة الرقاشي عن عمه مرفوعاً.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد» (٤ (۱۷۲) وقال : وأبو حرة وثقه أبو داود وضعفه ابن معين. وأخرجه أحمد (٤٢٥/٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار» (٣٤٠/٢)، وفي «مشكل الآثار» (٤١/٤ - ٤٢) ، وابن حبان (١١٦٦) ، والبيهقي عن أبي حميد الساعدي .
وأخرجه أحمد (٤٢٣/٣، ۱۱۳/٥) ، والبيهقي (٩٧/٦) عن عمرو بن يثربي .
وأخرجه البيهقي (٩٨/٦) عن ابن عباس .
وفي الباب عن أنس بن مالك .
أخرجه الدارقطني (٢٦/٣) عن أنس بن مالك مرفوعاً.
(۲) بنظر تخريجه في الكتاب.