23
مقدمة التحقيق .
۲۳
والنسخ أنواع :
فمنه ما نسخ لفظه وحكمه ؛ كـ عشر رضعات معلومات يحرمن» ومنه ما نسخ لفظه وبقي حكمه ؛ نحو: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله ) .
ومنه ما نسخ حكمه وبقي لفظه كالأمثلة السابقة.
وقد ينسخ قرآن بقرآن أو سُنَّة بسُنَّة أو سُنَّة بقرآن أو قرآن بسُنّة متواترة لا بخبر واحد، ولا نسخ بالعقل ولا بالإجماع ؛ لأنه لا يتصور إلا بعد الرسول - - ولا نسخ بعده. المَصْدَرُ الثَّاني للتشريع
السنة في اللغة
هي
السنة النبوية المطهرة
الطريقة الحسنة أو السيئة .
والمقصود بها شرعاً ما أثر عنه - - من قول أو فعل، أو تقرير .
ويستثنى من ذلك نوعان هما غير داخلين فيما يطلب فيه الاقتداء أو التأسي: أحدهما : ما سار فيه على مقتضى العادة أو الجبلة ؛ كما ترك أكل لحم الضب، وقال: «لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه .
وثانيهما: ما قام الدليل على اختصاصه به ؛ كحرمة أكل ذي الرائحة الكريهة.
وقد دلّ القرآن دلالة واضحة على العمل بما جاء في السُّنة المطهرة؛ يقول تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ [الحشر: ٧] وقوله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ﴾ [آل عمران : ٣١].
ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يصدر عنه من قول أو فعل أو تقرير - إلا صادراً عن وحي،
إلا أن الوحي قسمان متلو وهو القرآن، وغير متلو وهو السنة.
وقد نرى أقواماً ضلوا الطريق فنبذوا سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا : في كتاب الله تبيان كل شيء، فما حاجتنا للسُنّة؟ ونسي هؤلاء قول الله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا [المائدة: ٩٢] وقوله : مَّن يُطع الرسُولَ فقد أطاعَ الله ﴾ [النساء : ٨٠]. فقد دلت هذه الآيات وغيرها على حجية السُّنة ووجوب الرجوع إليها والعمل بها .
مَرْتَبَةُ السُّنَّةِ فِي الاحْتِجَاجِ بها
تقع السنة في المقام الثاني بعد كتاب الله تعالى في درجة الاحتجاج ؛ وذلك لأن ثبوت الكتاب قطعي، أما ثبوت السنة في الجملة فهو ظني.