← المكتبة ▭▭ صفحتان
التهذيب في فقه الإمام الشافعي - البغوي - العلمية 1-8
الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي أبو محمد فقه شافعي
A− A+
18
١٨ مقدمة التحقيق فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما، ولم يعد الآخر، فصوبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال للذي لم يُعد : أصبت السُّنة، وأجزأتك صلاتك»، وقال للذي أعاد : لك الأجر مرتين» (۱) . ولقد كان اجتهاد الصحابة في الحالات التي تعذر الرجوع فيها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستفتاؤه في الأمر ؛ وعلى هذا فلا يظن أن الاجتهاد مصدر ثالث للشريعة في عهده ـ - ؛ فإن كان صواباً أقر عليه، وإن كان خطأ نبّه إلى لأن اجتهاد النبي مرجعه الو. فيه . ، وجه الخطأ وعلى هذا، لا نظرياً - اعتبار الاجتهاد في عصره ـ صلى الله عليه وسلم - مصدراً مستقلاً يصح للشريعة؛ إذ كان مرجعه إلى السُّنة . القُرْآنُ الكَرِيمُ مَصْدَرُ التَّشْرِيعِ الأَوَّلُ عرف العلماء القرآن الكريم بأنه اللفظ العربي المنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المنقول بالتواتر، المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس . وهو أيضاً حبل الله المتين من تمسك به نجا، ومن حاد عنه ضل ؛ يقول الله تعالى : واتَّبعوا النُّورَ الذي أنزلَ معَهُ ﴾ [الأعراف : ١٥٧]. يقول الإمام المازني : القرآن قاعدة الإسلام، وقطب الأحكام، ومفزع أهل الملة ووزرهم، وآية رسولهم، ودليل صدق نبيهم . ومعظم آيات القرآن تتعلق بالتوحيد والأدلة الدالة عليه، ورد عقائد المضللين والملحدين، وإثبات الثواب والمعاد، ووصف يوم القيامة ،وأهواله، وما أعده للطائعين وللعاصين، وتضمن أيضاً أخبار الأمم الماضية والتذكير وذكر أسماء الله وآلائه وبيان صفاته . وتعلقت بقية الآيات بالأحكام الفقهية وهي قليلة بالنسبة للأغراض السابقة. كيفيةُ نُزُولِ القُرْآنِ الكَرِيمِ يقول تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً [الإسراء: ١٠٦] . (1) أخرجه أبو داود (١٤٦/١) كتاب الطهارة باب المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت رقم (۳۳۸) والنسائي كتاب الغسل ب ۲۷ والدارمي (۱/ ۱۹۰ ) والبيهقي (۱ (۲۳۱)، والحاكم (۱۷۸/۱ - ۱۷۹). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.