16
١٦
مقدمة التحقيق
شرعياً؛ لأن الشارع أرشد إلى النظر والاستدلال في كثير من نصوصه . ۲ - ما لا سبيل إلى إثباته إلا بالنقل ؛ وذلك كالأحكام المتعلقة بتفاصيل الدار الآخرة. - ما يثبت بكل من الدليلين النقلي والعقلي؛ كالحكم بأن الله عالم مريد، وبأن
الأنبياء تجوز عليهم الأعراض البشرية .
تطور التَّشْرِيع الإِسْلامِي
وسوف نتكلم في ذلك عن عهدين متمايزين :
۱ - العهد الأول : عهد التأسيس، وهو زمن الرسول - - من بعثته إلى موته .
٢ - العهد الثاني : من بعد موته - - إلى وقتنا هذا.
١ - التشريعُ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ :
،
يلاحظ الناظر لنصوص الشرع في العهد المكّي أنها لا تكاد تتعرض لشيء من التشريع؛ وإنما كانت تدعو إلى أصول الدين وقواعده؛ فالإيمان بالله ورسوله، واليوم الآخر، والأمر بمكارم الأخلاق وتجنب مساويها .
العقيدة .
وما نزل بمكة من الآيات التي تشتمل على تشريع لم يكن الغرض منه إلا حماية
أما المرحلة الثانية للتشريع في عهد الرسول، فكان بعد هجرته ـ - إلى المدينة ؛ حيث انتظم التشريع جميع أمور الدولة ونواحيها، ونظمها. وفي
هذا العهد كان التشريع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده مستقلاً به، وما كان لأحد من المسلمين أن يشترك معه في سلطة التشريع، وكان المسلمون إذا عرض لهم حادث أو شجر بينهم خلاف وأرادوا معرفة حكم الإسلام - رجعوا إلى الرسول، ليعرفوا ما أرادوا.
اجتهاد الرَّسُول صلى الله عليه وسلم
قد اجتهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في وقائع عدة، وأقر الاجتهاد كمصدر للشريعة الإسلامية . وقال العلماء : إن ما فيه نص إلهي لا يجوز للنبي أن يجتهد فيه؛ لقوله تعالى: ﴿اتَّبع مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ [الأنعام: ١٠٦] .
أما ما لا نص فيه، فيجوز أن يكون النبي - - متعبداً بالاجتهاد فيه؛ لأن له سلطة التشريع عن الله تعالى باعتباره مبلغاً معصوماً.