28
اجتهاد الصحابة في عصره
تروى لنا الآثار وقوع الاجتهاد من الصحابة ، رضوان الله عليهم ، وقد أقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وسُرِّ بهذا وقد مَرَّ بنا إقرار الرسول لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى ( اليمن ) ، ويُروى أيضا أنَّ صحابيين خرجا في سفر ، فحضرت الصلاة ، وليس معهما ماء ، فصليّا، ثم وجدا الماء فى الوقت ، فأعاد أحدهما، ولم يعد الآخر ، فصوبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال للذي لم يُعد : ( أصَبْتَ
السنة ، وأجزأتك صلاتك ، ، وقال للذي أعاد : « لك الأجر
مرتين
(۱)
(
ولقد كان اجتهاد الصحابة في الحالات التي تعذر الرجوع فيها إلى الرسول واستفتاؤه في الأمر ، وعلى هذا ، فلا يظن أن الاجتهاد مصدر ثالث
للشريعة في عهده ؛ لأن اجتهاد النبي مرجعه الوحي ، فإن كان صوابا أقر عليه ، وإن كان خطأ ، تبه إلى وجه الخطأ فيه
•
وعلى هذا لا يصح نظريا اعتبار الاجتهاد في عصره مصدرا مستقلا للشريعة ؛ إذ كان مرجعه إلى السنة
(1) أخرجه أبو داود (١٤٦/١) كتاب الطهارة باب التيمم يجد الماء بعدما يصلى في الوقت رقم (۳۳۸) والنسائي كتاب الغسل ب ۲۷ والدارمى ((۱/ ۱۹۰) والبيهقى (۲۳۱/۱) والحاكم (۱۷۸/۱ ۱۷۹) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ووافقه الذهبي
۳۲