22
بَعْضُ الدَّعَاوَى المُفْتَرَاة
يدعى بعض الباحثين فى الشرائع والقوانين الذين هبطت عقولهم دون مستوى العقول ؛ أن الشريعة الإسلامية أخذت بعض أصولها من الشرائع والقوانين الرومانية ؛ ويستدلون على هذا الزعم الباطل باتحاد بعض القواعد والأصول في القانونين الإسلامي والروماني ؛ وبأن بلاد الشام كانت تابعة للدولة الرومانية قبل ظهور الإسلام ، وقد كان القانون الروماني يحكمها ، فهياً ذلك لأولى الأمر من المسلمين أن يقتبسوا بعضاً من أصول هذا القانون
وللرد على هذه الدعوى نقول :
۱ - لقد جمعت الشريعة الإسلامية بنظمها وقوانينها فى مدة قصيرة ولم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدار الآخرة ؛ حتى كانت أصولها تامة ، ولم يمض على الأمة قرن ونصف ؛ حتى ألفت تأليف هامة في فروعها ، وبسط أحكامها ، وهذا مالم يكن للأمم قبلنا ، مع العلم أن النظم الرومانية لم تنضج إلا على عهد القيصر جوستنيان ) عام ٥٦٥ ، أي : بعد مضى ثلاثة عشر قرناً من حياة الرومان ؛
وذلك يدل دلالة قاطعة على مكانة الشريعة الإسلامية ؛ وأنها بوحي سماوى ٢ - من الناحية التاريخية يتضح لنا أنه لم يكن ثُمَّ اتصال بين العرب في شبه الجزيرة العربية ، وبين أهل تلك البلاد الشام » ، إلا في أحوال قليلة جدا؛ كالتجارة مثلاً، فلا يعقل أن يكون المسلمون قبل اتساع فتوحاتهم قد أخذوا من فقه هؤلاء الرومان ، على أن هذه القاعدة قد تقررت في الدين الإسلامي قبل أن تمتد الفتوحات الإسلامية إلى الشام ، ويتهيا للمسلمين أن يطلعوا على النظم الرومانية .
- الاتفاق فى بعض الأحكام واتحاد بعض النصوص في كلا القانونين لا ينهض دليلاً للحكم بأن القانون الإسلامي اقتبس من الروماني ؛ فالعقل كثيراً ما
٢٦